رياضة سلسلة رمضانية : علماء ودعاة

560px-تخطيط_اسم_سعد_بن_معاذ.png


قصة الصحابي الجليل سعد بن معاذ رضي الله عنه

هو سعد بن معاذ بن النعمان بن امرؤ القيس بن زيد بن عبد الاشهل, وامه كبشه بنت رافع بن معاويه ابن الابجر , زوجته: هند بنت سماك بن عتيك بن رافع بن امرؤ القيس بن زيد بن عبد الاشهل وهي عمة( اسيد الخضر ) الصحابي المعروف واحد سادات الاوس.

مولده:

ولد سعد في السنه التاسعه عشرة قبل البعثه وهو اصغر من الرسول عليه الصلاة والسلام باحدى وعشرين سنه.

اسلامه:

اسلم على يد مصعب بن عمير قبل الهجرة بعامين وقال لبني عبد الأشهل كلام رجالكم ونسائكم علي حرام حتى تسلموا فأسلموا فكان من أعظم الناس بركة في الإسلام
صفاته: كان سعد بن معاذ رضي الله عنه جسيما جميلا طويلا ابيض اللون, محبب الى النفس وكان هادئا قليل الكلام. عندما هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة آخى بين سعد بن معاذ ، وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه. سعد بن معاذ في غزوة بدر: حمل رضي الله عنه لواء الأنصار ، وخطب أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم وحث على الجهاد وقال : "فوالذي بعثك بالحق نبياً لو استعرضت بنا البحر فخضته لخضناه معك" .

وقام على باب العريش شاهراً سيفه دفاعاً عن النبي صلى الله عليه وسلم . سعد بن معاذ في غزوة احد:كان رضي الله عنه من الأبطال ، وعندما اضطرب الموقف ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقاتل دونه.

سعد بن معاذ في غزوة الخندق:

أصيب سعد رضي الله عنه، فكانت إصابته طريقاً إلى الشهادة إذ لقي ربه بعد شهر متأثراً بجراحه ولكنه لم يمت حتى شفي صدراً من بني قريظة حيث حكّمه رسول الله صلــى الله عليه و سلم فيهم فحكم بأن يقتل مقاتليهم وتسبى ذراريهم.

وفاته:

عندما انقضى شأن بني قريظة انفجر بسعد بن معاذ جرحه واستجاب الله لدعوته , وقد شهد مصير بني قريظة وجعلها الله له شهادة وقد ذكر ان النبي عليه الصلاة والسلام قال وقد ذكر الحمى: من كانت به فهي حظه من النار, اعيد سعد الى قبته التي ضربها له رسول الله في المدينه, فحضره رسول الله عليه الصلاة والسلام وابو بكر وعمر , قالت عائشه: فو الذي نفس محمد بيده اني لاعرف بكاء ابي من بكاء عمر وانا في حجرتي ، واخذ الرسول عليه الصلاة والسلام راس سعد ووضعه في حجره , فقال رسول الله: اللهم ان سعدا قد جاهد في سبيلك, فتقبل روحه بخير ماتقبلت به روحاً. فلما سمع سعد كلام رسول الله فتح عينيه ثم قال : السلام عليك يارسول الله, وقال سعد: جزاك الله خيراً يارسول الله من سيد قوم , وقد روي ان جبريل عليه السلام اتى رسول الله عليه الصلاة والسلام حين قبض سعد من جوف الليل معتمرا بعمامة من استبرق , فقال: يامحمد من هذا الميت الذي فتحت له ابواب السماء واهتز له العرش؟ فقام الرسول عليه الصلاة والسلام يجر ثوبه الى سعد فوجده قد مات. فقال عمر بن الخطاب : مهلا ام سعد لا تذكري سعداً فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : كل نائحة تكذب الا نائحة سعد بن معاذ

فقال الرسول عليه الصلاة والسلام: ان له حملة غيركم, فلما دفن سعد تغيروجه الرسول عليه الصلاة والسلام فسبح, وروت عائشة رضي الله عنها ان الرسول عليه الصلاة والسلام قال:ان للقبر لضمة لو كان احد منها ناجياً لكان سعد بن معاذ. وقال الرسول عليه الصلاة والسلام لام سعد:الا يرقأ دمعك ويذهب حزنك ان ابنك اول من ضحك الله له واهتز له العرش. واتى رسول الله عليه الصلاة والسلام بثوب من حرير فحعل اصحابه يتعجبون من لينه فقالل الرسول عليه الصلاة والسلام : لمناديل سعد بن معاذ في الجنه الين من هذا . وروي عن الرسول عليه الصلاة والسلام انه قد حضر جنازة سعد بن معاذ سبعون الفاً من الملائكه نزلوا الى الارض لاول مره فقال رسول الله حين موته: (اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ لِمَوْتِ سَعْدِ بنِ مُعَاذٍ)
 
التعديل الأخير:
560px-بلال_بن_رباح.png


بلال بن رباح

نسب بلال بن رباح


هو بلال بن رباح القُرشيّ التيميّ -رضي الله عنه-، مولى أبي بكر الصديق -رضي الله عنه-، وأُمّهُ حمامة، ويُكنّى بأبي عبد الرحمن، وقيل: بأبي عبد الكريم، وقيل: بأبي عمرو، وقيل: بأبي عبد الله هو من مواليد السراة في أهل الشام، من موالي بني تيم، قال عنه أبو عُمر: له أخٌ اسمهُ خالد، وأُخت تُسمّى غفيرة أو عقرة، وهي مولاة عُمر بن عبد الله -رضي الله عنه.

صفات بلال بن رباح الخَلقية

يتصف بلال بن رباح -رضي الله عنه- من الناحيّة الخَلقيّة بأنّهُ آدمٌ شديدُ الأدمة؛ أي السّمرة، ونحيف، وطويل، وأجنى؛ أي يميل أعلى ظهره على صدره، وخفيف العارضين، كما كان كثير الشعر، ولا يُغيِّرُ شيبه.

مناقب بلال بن رباح

توجد الكثير من الماقب التي تحلّت بها شخصية بلال بن رباح -رضي الله عنه وأرضاه-، وفيما يأتي ذكر بعضٍ منها: كان بلال -رضي الله عنه- من السّابقين إلى الإسلام، المصدّقين به، وكان طاهر القلب، مُتقدِّم الهِجرة، كان من السبعة الأوائل الذين أظهروا إسلامهم، وبذل نفسهُ في سبيل الله -تعالى-؛ حيث آذاه قومه، وجعلوا الولدان يطوفون به في مكة، وهو يقولُ: "أحدٌ أحد".

كان من مناقبه رؤية النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام- له في الجنة، لِقوله -صلى الله عليه وسلم- له: (يا بِلالُ بم سَبقْتَنِي إلى الجنَّةِ؟ إنني دخَلتُ البارحةَ الجنَّةَ فسمِعتُ خَشخشَتَك أمامي)، وكان عُمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يقول عنه: "أَبو بكرٍ سيّدنا، وأعتق سيّدَنا"، وإطلاقُ السّيادة عليه من مناقبهِ العظيمة، كان خازناً للنبيّ -عليه الصلاةُ والسلام- على بيت المال ، كان حاملاً لِعنزة النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام-؛ أي السُّترة التي يُصلّي إليها المُصلّي لتكون حاجزاً بينه وبين المارّة، فقد جاء عن ابن عُمر -رضي الله عنه- أنّ بلال كان يحمل العنزة لرسول الله في يوم العيد وهو يؤذن.

كان مؤذّن النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام-؛ فهو أوّل من أذّن له في الإسلام ، كان ممّن تعرّض للأذى في الدّين فصبر، وكان شديد التوكّل على الله -تعالى-.

إسلام بلال بن رباح كان

بلال بن رباح -رضي الله عنه- أوّل من آمن من العبيد، حيثُ كان يرعى غنماً لعبد الله بن جدعان، فرآه النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام- وهو معتزلاً في الغار مع أبي بكرٍ -رضي الله عنه-، فناداهُ وطلب منه اللّبن، فأخبرهُ أنّه ليس معه إلا شاةً واحدة، فطلب منه أن يأتي بها، فحلبها النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام- وشرِب حتى ارتوى، ثُمّ سقى أبا بكر وبلالٍ -رضي الله عنهما- منها، فكانت الشاة أنشط مما كانت عليه، فدعاه النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام- إلى الإسلام، فأسلم ، وبقي يأتي إلى نفس المكان لمدّة ثلاثةِ أيام يتعلم الإسلام ، فمرّ أبو جهل بعبد الله بن جدعان وأخبرهم أنّ غنمهم أصبحت تنمو منذ ثلاثة أيّام، وأنّ بلال يذهب لمرعى ابن أبي كبشة، فمنعوا بلال من الذهاب إلى المكان، ودخل ذات يومٍ الكعبة، فالتفت فلم يرَ أحداً من قريش، فبصق على الأصنام وقال: "خاب وخسر من عبدكنّ"، فعلمت قريش بذلك، فهرب بلال إلى دار سيّده عبد الله بن جدعان بعد أن طلبتهُ قُريش، فأخرجهُ عبد الله لهم، وأهداهُ لأبي جهل وأُمية بن خلف؛ ليفعلوا به ما يشاؤون.

تعذيب بلال بن رباح من كفار قريش

بعد أن أعلن بلال -رضي الله عنه- إسلامه؛ بدأ المُشركون بتعذيبه، حيثُ كان مملوكاً لأُميّة بن خلف، فكان يجعل في عنقه حبلاً ويدفعه إلى الصبيان يلعبون به وهو يقولُ: "أحدٌ أحد"، ويُخرجهُ سيدهُ أُمية في وقت الظهيرة إلى الرمل شديد الحرارة، ويضعُ على صدره صخرةً عظيمةً، ويُهدّدهُ أن يُبقيه كذلك حتى يموت أو يرجعَ عن إسلامه ويعبد أصنامهم، وهو يقول له: أحدٌ أحد، كما كان يُبالغُ في تعذيبه حتى يرجع عن إسلامه، ولكن بلالاً بقي صابراً ثابتاً على دينه، وبالمُقابل كان أبو جهلٍ يقوم بتعذيبه؛ فيجعلهُ باتّجاه الشمس، ويضع الرحا عليه حتى تُذيبهُ الشمس، ويأمرهُ بأن يكفُر بالله -تعالى-، ولكن بلا -رضي الله عنه- بقي ثابتاً على إسلامه. فكان بلال من المؤمنين الذين لاقوا العذاب الشديد من الكافرين بسبب إسلامه، وكانوا يُصرّون عليه بأن يكفُر بالله -تعالى-، ولكنّه كان يُقابلُ ذلك كُله بالرفض، وكان يقول: أحدٌ أحد، ويقول: "لو أعلمُ كلمةً تُغيظهم أكثر منها لقُلتها لهم"، وذكر ابنُ سعد أن من أنواع التعذيب التي لاقاها بسبب إسلامه أنهم كانوا يأخُذونه ويمدّونهُ في الزبل، ويقولون له ربُّك اللات والعُزّى، وهو يقولُ لهم: أحدٌ أحد، وأحياناً يُجيبهم: بلا إله إلا الله مُحمدٌ رسول الله، فقام أبو بكرٍ -رضي الله عنه- بشرائه، ثُمّ أعتقه؛ ليُخلّصهُ من تعذيبهم.

جهاد بلال بن رباح

شهد بلال -رضي الله عنه- جميع الغزوات مع النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام-،فشهد معركة بدر، والمشاهد كُلِها، وذهب إلى الشّام في عهد أبي بكر -رضي الله عنه- للجهاد، وبقي بها مُجاهداً حتى مات.

اتخاذ بلال بن رباح مؤذّنا

تشرّف بلال -رضي الله عنه- بأن كان مؤذّناً للنبيّ -عليه الصلاةُ والسلام-، فكان يؤذّن في حضره وسفره، وهو أول من أذّن في الإسلام، ولما فُتحت مكة في السنة الثامنة من الهجرة أمره النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام- أن يؤذّن على ظهر الكعبة، وذلك لجمال صوته، وقيل: إنّه أذّن لأبي بكرٍ -رضي الله عنه- في خلافته، وبعد وفاة النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام- جاء إلى أبي بكر -رضي الله عنه- واستأذنه في الجهاد، فأجابه بأن يبقى معه حتى يتوفى، فبقي معه حتى توفّي أبو بكر، ثُمّ جاء إلى عُمر بن الخطاب -رضي الله عنه- واستأذنه في الجهاد، فقال له مثلما قال له أبو بكر، لكنّه مع ذلك خرج إلى الشّام مُجاهداً، وقيل: إنّه أذّن لِعُمر في الشّام مرةً واحدةً، ورأى بلال النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام- في المنام، فرجع إلى قبره في المدينة، وبكى عنده، وجاءه الحسن والحُسين ليؤذّن لهما، فصعد إلى سطحٍ وأذّن، وبدأ الناس بالبكاء من صوته ولتذكّرهم لرسول الله.

أعمال بلال بن رباح

في خلافة أبي بكر وعمر بقي بلال في المدينة بعد وفاة النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام- ووفاة أبي بكر، وفي خلافة عُمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أذن له في الجهاد، فخرج إلى الشام مُجاهداً، ففي خلافة أبي بكر بقي في المدينة، وقيل: إنّه أذن له في الذهاب إلى الجهاد في الشام، وتوقّف عن الأذان بعد وفاة النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام-.

وفاة بلال بن رباح

توفّي بلال -رضي الله عنه- في دمشق، وقيل: في حلب، في السنة العشرين من الهِجرة، وقيل: في السنة الثامنة عشر من الهجرة، وقيل إنّه توفّي بدمشق ودُفن في مقبرتها عند الباب الصغير، وكان عُمره ثلاثةٌ وستون سنة، وقيل: إنّه توفّي في السّنة الواحدة والعشرين من الهجرة، وكان يبلغُ من العُمر سبعين سنة، وقيل: إنّه توفي في دمشق في العام العشرين للهجرة، وكان قد تجاوز الستين من عُمره، وقيل: تُوفّي في داريّا، وحُمل ودُفن في الباب الصغير، وقيل: بباب كيسان؛ وهي قريةٌ من قُرى دمشق بالغوطة، ودُفن في مقبرة دمشق عند الباب الصغير، وعند وفاته قال: "غداً نلقى الأحبّة، مُحمداً وحزبه.
 
637434687824628371.jpg


الصحابي الجليل أبو سعيد الخدري رضي الله عنه


هو سعد بن مالك
بن سنان بن عبيد بن ثعلبة الخُدري الأنصاري الخزرجي المدني، والمعروف بـ أبو سعيد الخدري ، واسم الأبجر: خُدْرَة، وقيل: بل خدرة هي أم الأبجر وأخو أبي سعيد لأمه هو قتادة بن النعمان الظفري، استشهد والده في غزوة أُحد، فقاسى أبو سعيد شظف العيش، ويُروى أنه كان من أهل الصفة، استصغر يوم أحد، ثم شهد معظم الغزوات مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وشهد بيعة الرضوان، وكان يحضر حلقات الرسول – صلى الله عليه وسلَّم، فتحمل عنه الكثير الطيب حتى عد في المكثرين عنه.

كان من صغار الصحابة لكنه من أفقهم كما قال حنظلة بن أبي سفيان عن أشياخه : أنه لم يكن أحد من أحداث أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أعلم من أبي سعيد الخدري.

روى عن الرسول صلى الله عليه وسلم وعن أبي بكر الصديق ، و عمر بن الخطاب ، و عثمان بن عفان ، و علي بن أبي طالب ، وعن زيد بن ثابت ، وغيرهم من الصحابة، وروى عنه من الصحابة ابن عباس، وعبد الله بن عمر، وجابر، ومحمود بن لبيد، وأبو أمامة بن سهل، وأبو الطفيل، ومن كبار التابعين سعيد بن المسيب، وأبو عثمان النهدي، وطارق بن شهاب، وغيرهم، وممن بعدهم عطاء، وعياض بن أبي سرح، ومجاهد، وغيرهم.

روى أبو سعيد الخدري من الحديث ١١٧٠ حَدِيثًا، أخرج له منها الشيخان ١١١ حَدِيثًا، اتفقا على ٤٣ حَدِيثًا منها، وانفرد البخاري بـ ١٦ حَدِيثًا، ومسلم بـ٥٢ حديثا، أحاديثه في ” الكتب الستة “، وروى عنه جميع أصحاب المسانيد والسنن.

ويعتبر أبو سعيد الخدري من الحفاظ المتقنين الفضلاء العلماء العقلاء، وأخباره تشهد بذلك، وهو من الذين بايعوا النبي -صلى الله عليه وسلم- على أن لا تأخذهم في الله لومة لائم، وهو الذي روى عن النبي -صلى الله عليه وسلم: “لا يمنعن أحدكم مخافة الناس أن يتكلموا بالحق إذا رآه أو علمه” ، قال أبو سعيد: فحملني ذلك على أن ركبت إلى معاوية فملأت أذنيه ثم رجعت.

عرف أبو سعيد الخدري باستقامته الشديدة، وحرصه على الحق، فكان يصدع به لا يخاف في الله لومة لائم. ومن فتياه في زمن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه أخذ الجعل على رقية رجل لدغته عقرب، وكان الجعل رؤوسا من الغنم, ولما قدم على النبي -صلى الله عليه وسلم- أمضى فتواه وقال: “إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله” ، وتوفي رضي الله عَنْه بالمدينة سَنَةَ (٧٤ هـ)، وَسِنُّهُ (٨٦) سنة
 
1200px-Rashidun_Caliph_Uthman_ibn_Affan_-_عثمان_بن_عفان_ثالث_الخلفاء_الراشدين.svg.png


عثمان بن عفان..ذو النورين

عثمان بن عفان رضي الله عنه هو أحد العشرة المبشرين بالجنة، من السابقين إلى الإسلام، وثالث الخلفاء الراشدين ، في عهده تم جمع القرآن الكريم في مصحف واحد. لُقب “ذو النورين” لأنه تزوج أثنتين من بنات الرسول صلى الله عليه وسلم ( رقية وأم كلثوم).

كان أول مهاجر إلى أرض الحبشة لحفظ الإسلام، ثم هاجر الهجرة الثانية إلى المدينة المنورة وكان الرسول يحبه، فبشره بالجنة وأخبره بأنه سيموت شهيدا.

كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يثق بعثمان بن عفان ويحبه ويكرمه لحيائه ودماثة أخلاقه وحسن عشرته وما كان يبذله من المال لنصرة المسلمين، وبشّره بالجنة كأبي بكر وعمر وعلي وبقية العشرة، وأخبره بأنه سيموت شهيدًا.

‏استخلفه رسول اللَّه (صلى الله عليه وسلم) على المدينة في غزوته إلى ذات الرقاع وإلى غطفان، وكان محبوبًا من قريش، وكان حليمًا، رقيق العواطف، كثير الإحسان‏.‏ وكانت العلاقة بينه وبين أبي بكر وعمر وعليّ على أحسن ما يرام، ولم يكن من الخطباء، وكان أعلم الصحابة بالمناسك، حافظًا للقرآن، ولم يكن متقشفًا مثل عمر بن الخطاب بل كان يأكل اللين من الطعام‏.‏

نسب عثمان بن عفان ولقبه وكنيته

هو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن لؤي بن غالب بن فهر العدوي القرشي. ولد في مكة بعد عام الفيل بست سنين على الصحيح.

أبوه:عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب‏ بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.

من بطن بني أمية ومن ساداتها وكان كريما جوادا وكان من كبار الأثرياء، وهو ابن عم الصحابي الجليل أبي سفيان بن حرب لحاً، يلتقي نسبه مع رسول الله في الجد الرابع من جهة أبيه‏‏‏.

أمه الصحابية الجليلة : أروى بنت كريز بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب‏ بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. وأروى هي ابنة عمة النبي صلى الله عليه وسلم، فأمها هي البيضاء بنت عبد المطلب عمة الرسول.

لُقب رضي الله عنه بذي النورين، والمراد بالنورين ابنتا النبي صلى الله عليه وسلم رقية وأم كلثوم رضي الله عنهما، حيث زوجه النبي صلى الله عليه وسلم ابنته رقية، وحين توفيت زوجه ابنته الثانية أم كلثوم. وفي ذلك يقول عبد الله بن عمر بن أبان الجعفي: قال لي خالي حسين الجعفي: يا بني، أتدري لما سمي عثمان ذا النورين؟ قلت: لا أدري. قال: لم يجمع بين ابنتي نبي منذ خُلِق آدم إلى أن تقوم الساعة غير عثمان بن عفان، فلذلك سمي ذا النورين.

كان عثمان بن عفان يكنى في الجاهلية أبا عمرو، فلما ولد له من رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم غلام سماه عبد الله، واكتنى به، فكناه المسلمون أبا عبد الله.

إسلام عثمان بن عفان

كان عثمان رضي الله عنه قد ناهز الرابعة والثلاثين من عمره حين دعاه ابو بكر الصديق
إلى الإسلام، ولم يعرف عنه تلكؤًا أو تلعثمًا بل كان سبَّاقًا أجاب على الفور دعوة الصديق، فكان بذلك من السابقين الأولين، فكان بذلك رابع من أسلم من الرجال، ولعل هذا السبق إلى الإسلام كان نتيجة لما حدث له عند عودته من الشام، وقد قصه رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخل عليه هو وطلحة بن عبيد الله، فعرض عليهما الإسلام وقرأ عليهما القرآن، وأنبأهما بحقوق الإسلام، ووعدهما الكرامة من الله، فآمنا وصدقا، فقال عثمان: “يا رسول الله، قدمت حديثًا من الشام، فلما كان بين معان والزرقاء، فنحن كالنيام فإذا منادٍ ينادينا: أيها النيام هبُّوا، فإن أحمد قد خرج بمكة. فقدمنا فسمعنا بك”.

لا شك أن هذه الحادثة تترك في نفس صاحبها أثرًا عجيبًا لا يستطيع أن يتخلى عنه عندما يرى الحقيقة ماثلة بين عينيه، فمن ذا الذي يسمح بخروج النبي قبل أن يصلي إلى البلد الذي يعيش فيه، حتى إذا نزله ووجد الأحداث والحقائق تنطق كلها بصدق ما سمع به، ثم يتردد في إجابة الدعوة؟ فقد تأمل في هذه الدعوة الجديدة بهدوء كعادته في معالجة الأمور، فوجد أنها دعوة إلى الفضيلة ونبذ الرذيلة، دعوة إلى التوحيد وتحذير من الشرك، دعوة إلى العبادة وترهيب من الغفلة، ودعوة إلى الأخلاق الفاضلة وترهيب من الأخلاق السيئة، ثم نظر إلى قومه فإذا هم يعبدون الأوثان ويأكلون الميتة، ويسيئون الجوار، ويستحلون المحارم، وإذا بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم صادق أمين يعرف عنه كل خير ولا يعرف عنه شر قط، فلم تُعهد عليه كذبة، ولم تحسب عليه خيانة.

أسلم رضي الله عنه على يد أبي بكر الصديق رضي الله عنه ومضى في إيمانه قدمًا، قويًّا هاديًا، وديعًا صابرًا عظيمًا راضيًا، عفوًّا كريمًا محسنًا رحيمًا سخيًّا باذلاً، يواسي المؤمنين ويعين المستضعفين، حتى اشتدت قناة الإسلام.

صفات عثمان بن عفان

كان رضي الله عنه رجلاً ليس بالقصير ولا بالطويل، رقيق البشرة، كث اللحية عظيمها، عظيم الكراديس (كل عظمتين التقتا في مفصل)، عظيم ما بين المنكبين، كثير شعر الرأس، يصفر لحيته، أضلع (رجل الشديد)، أروح الرجلين (يتدانى عقباه ويتباعد صدرا قدميه)، أقني (أي طويل الأنف مع دقة أرنبته وحدب في وسطه)، خدل الساقين (أي ضخم الساقين)، طويل الذراعين، شعره قد كسا ذراعيه، جعد الشعر أحسن الناس ثغرًا، جمته أسفل من أذنيه (الجمة: مجتمع شعر الرأس)، حسن الوجه، والراجح أنه أبيض اللون، وقد قيل أسمر اللون.

كان رضي الله عنه في أيام الجاهلية من أفضل الناس في قومه، فهو عريض الجاه ثري، شديد الحياء، عذب الكلمات، فكان قومه يحبونه أشد الحب ويوقرونه، لم يسجد في الجاهلية لصنم قط، ولم يقترف فاحشة قط، فلم يشرب خمرا قبل الإسلام، وكان يقول: إنها تذهب العقل، والعقل أسمى ما منحه الله للإنسان، وعلى الإنسان أن يسمو به، لا أن يصارعه.

يقول عن نفسه رضي الله عنه: “مَا تَغَنَّيْتُ وَلاَ تَمَنَّيْتُ، وَلاَ مَسَسْتُ ذَكَرِي بِيَمِينِي مُنْذُ بَايَعْتُ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَلاَ شَرِبْتُ خَمْرًا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلاَ إِسْلاَمٍ، وَلاَ زَنَيْتُ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلاَ فِي إِسْلاَمٍ”.

أحسن زوجين رآهما إنسان رقية وعثمان

تزوج عثمان رضي الله عنه ثماني زوجات كلهن بعد الإسلام، لكن زواجه من رقية بنت رسول الله له قصة معروفة، فقد زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم رقية من عتبة بن أبي لهب، وزوج أختها أم كلثوم عتيبة بن أبي لهب، فلما نزلت سورة المسد : {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ، مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ، سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ، وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ، فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ}(المسد: 1-5). قال لهما ابو لهب
وأمهما أم جميل بنت حرب بن أمية: فارقا ابنتي محمد. ففارقاهما قبل أن يدخلا بهما، كرامةً من الله تعالى لهما، وهوانًا لابنَيْ أبي لهب.

وما كاد عثمان بن عفان رضي الله عنه يسمع بخبر طلاق رقية حتى استطار فرحًا وبادر، فخطبها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فزوجها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم منه، وزفتها ام المؤمنين خديجه بنت خويلد، وقد كان عثمان من أبهى قريش طلعة، وكانت هي تضاهيه قسامة وصباحة، فكان يقال لها حين زفت إليه: أحسن زوجين رآهما إنسان رقية وزوجها عثمان.

أما عن زواجه من أم كلثوم بنت رسول الله الثانية، وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف عند باب المسجد فقال: “يَا عُثْمَانَ، هَذَا جِبْرِيلُ أَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ قَدْ زَوَّجَكَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِمِثْلِ صَدَاقِ رُقَيَّةَ، وَعَلَى مِثْلِ صُحْبَتِهَا”. وكان ذلك سنة ثلاث من الهجرة النبوية في ربيع الأول، وبنى بها في جمادى الآخرة.

ولما توفيت أم كلثوم -رضي الله عنها- في شعبان سنة تسع هجرية تأثر عثمان رضي الله عنه، وحزن حزنًا عظيمًا على فراقه لأم كلثوم، “ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان وهو يسير منكسرًا، وفي وجهه حزن لما أصابه، فدنا منه وقال: لَوْ كَانَ عِنْدَنَا ثَالِثَةٌ لَزَوَجَّنَاكَهَا يَا عُثْمَانُ”. وهذا دليل حب الرسول صلى الله عليه وسلم لعثمان، ودليل وفاء عثمان لنبيه وتوقيره، وفيه دليل على نفي ما اعتاده الناس من التشاؤم في مثل هذا الموطن، فإن قدر الله ماضٍ وأمره نافذ، ولا راد لأمره.

أبناء عثمان بن عفان

كانوا تسعة أبناء من الذكور من خمس زوجات، وهم:

1 عبد الله: ولد قبل الهجرة بعامين، وأمه رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي أوائل أيام الحياة في المدينة نقره الديك في وجهه قرب عينه، وأخذ مكان نقر الديك يتسع حتى مات في السنة الرابعة للهجرة، وكان عمره ست سنوات.

عبد الله الأصغر: أمه فاختة بنت غزوان.

عمرو: وأمه أم عمرو بنت جندب، وقد روى عن أبيه وعن أسامة بن زيد، وروى عنه علي بن الحسين وسعيد بن المسيب وأبو الزناد، وهو قليل الحديث، وتزوج رملة بنت معاوية بن أبي سفيان، توفي سنة ثمانين للهجرة.

خالد: وأمه أم عمرو بنت جندب.

أبان: وأمه أم عمرو بنت جندب كان إمامًا في الفقه يكنى أبا سعيد، تولى إمرة المدينة سبع سنين في عهد الملك بن مروان، سمع أباه وزيد بن ثابت، له أحاديث قليلة.

عمر: وأمه أم عمرو بنت جندب.

الوليد: وأمه فاطمة بنت الوليد بن عبد شمس بن المغيرة المخزومية.

سعيد: وأمه فاطمة بنت الوليد المخزومية، تولى أمر خرسان عام ستة وخمسين أيام معاوية بن أبي سفيان.

عبد الملك: وأمه أم البنين بنت عينية بن حصن، ومات صغيرًا.

وأمَّا بناته فهن سبع من خمس نساء، منهن:

مريم: وأمها أم عمرو بنت جندب، وأم سعيد: وأمها فاطمة بنت الوليد بن عبد شمس المخزومية، وعائشة: وأمها رملة بنت شيبة بن ربيعة، ومريم: وأمها نائلة بنت الفرافصة، وأم البنين: وأمها أم ولد.

قصة الشورى وخلافة عثمان بن عفان

ولي عثمان بن عفان الخلافة وعمره 68 عامًا ،وقد تولى الخلافة بعد مقتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وفي اختياره للخلافة قصة تعرف بقصة الشورى وهي أنه لما طعن عمر بن الخطاب دعا ستة أشخاص من الصحابة وهم:

علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله ليختاروا من بينهم خليفة. وذهب المدعوون إلى لقاء عمر إلا طلحة عبيد الله فقد كان في سفر وأوصاهم بأختيار خليفة من بينهم في مدة أقصاها ثلاثة أيام من وفاته حرصا على وحدة المسلميـن، فتشاور الصحابـة فيما بينهم ثم أجمعوا على أختيار عثمان وبايعـه المسلمون في المسجد بيعة عامة سنة 23 هـ فأصبح ثالث الخلفاء الراشدين.

من خلال هذه القصة ومن طريقة مبايعة عثمان بن عفان رضي الله عنه يمكننا استيعاب أهمية الشورى في أمور المسلمين بينهم، ومعرفة مدى ذكاء وفطنة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، الذي استحدث هذه الطريقة في اختيار الخليفةً. و المقصد طبعا كان ابتغاء مرضاة الله عز وجل ليس طمعاً في منصب أو جاه، فلم يتأخر علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في المبايعة وكان أول من فعل ذلك بعد عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ، فلم تأخذه الأنانية، وإنما وحدة المسلمين ومرضاة الله تعالى كانت هي المقصد من ذلك كله.

“مصحف عثمان” والفتوحات في عهده

في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه أنتشر الإسلام في بلاد كبيرة وتفرق الصحابة مما أدى إلى ظهور قرائات متعددة وأنتشرت لهجات مختلفة فكان الخوف من أختلاف كتابة القران، وتغير لهجته، فجمع عثمان المسلمين على لغة قريش أي لهجة قريش وهي لهجة العرب. وتكتب الكتابة للقرآن بلسان العرب ويسمى (مصحف عثمان) أو المصحف
الإمام.

فكان من أهم إنجازاته جمع كتابة القرآن الكريم الذي كان قد بدء بجمعه في عهد الخليفة أبي بكر الصديق. وجمع القرآن الكريم في مصحف مكتوب برسمه إلى الوقت الحالي.

ومن أهم أعمال عثمان فتح مرو وتركيا وتوسيع الدولة الإسلامية وفتحت في أيام خلافة عثمان الإسكندرية ثم أرمينية والقوقاز وخراسان وكرمان وسجستان وإفريقية وقبرص ، وتمت في عهده توسعة المسجد النبوي عام 29ــ30 هـ، وقد أنشأ أول أسطول بحري إسلامي لحماية الشواطئ الإسلامية من هجمات البيزنطيين.

أقوال الصحابة في عثمان بن عفان

كان الصحابة رضوان الله تعالى عليهم يحبون عثمان، ويقدرونه، ويعلمون له فضله وسبقه، وينفون عنه قول كل حاقد وفاسق. فقدكان عثمان من المجتهدين في العبادة، وقد رُوي من غير وجه أنه صلى بالقرآن العظيم في ركعة واحدة عند الحجر الأسود أيام الحج، وقد كان هذا من دأبه. وكان يفتتح القرآن ليلة الجمعة ويختمه ليلة الخميس، وكان يصوم الدهر ويقوم الليل إلا هجعة من أوله.

وعن عبد الرحمن بن عثمان القرشي، “أن رسول الله دخل على ابنته رقية، وهي تغسل رأس عثمان فقال: “يَا بُنَيَّةُ، أَحْسِنِي إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ أَشْبَهُ أَصْحَابِي بِي خُلُقًا”.

السيدة عائشة رضي الله عنهما

تقول السيدة عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله مضطجعًا في بيته كاشفًا عن ساقيه، فاستأذن أبو بكر فأذن له، فدخل وهو على تلك الحالة فتحدث، ثم استأذن عمر، فأذن له وهو كذلك فتحدث، ثم استأذن عثمان فجلس رسول الله وسوَّى ثيابه. قالت عائشة: يا رسول الله، دخل أبو بكر، فلم تهتش له ولم تباله، ثم دخل عمر فلم تهتش له ولم تباله، ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك؟!
فقال رسول الله: أَلاَ أَسْتَحِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلاَئِكَةُ”.

حدثنا يونس حدثنا عمر بن إبراهيم اليشكري قال سمعت أمي تحدث أن أمها انطلقت إلى البيت حاجة والبيت يومئذ له بابان قالت فلما قضيت طوافي دخلت على عائشة قالت قلت يا أم المؤمنين إن بعض بنيك بعث يقرئك السلام وإن الناس قد أكثروا في عثمان فما تقولين فيه قالت لعن الله من لعنه لا أحسبها إلا قالت ثلاث مرار لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مسند فخذه إلى عثمان وإني لأمسح العرق عن جبين رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن الوحي ينزل عليه ولقد زوجه ابنتيه إحداهما على إثر الأخرى وإنه ليقول اكتب عثمان قالت ما كان الله لينزل عبدا من نبيه بتلك المنزلة إلا عبدا عليه كريما.

علي بن أبي طالب

“عن النزال بن سبرة الهلالي قال: قلنا لعلي: يا أمير المؤمنين، فحدثنا عن عثمان بن عفان. فقال: ذاك امرؤ يُدعى في الملأ الأعلى ذا النورين، كان خَتَن رسول الله على ابنتيه (أي: زوج ابنتيه)، ضمن له بيتًا في الجنة “.

وروى الإمام أحمد بسنده عن محمد بن الحنفية قال: “بلغ عليًّا أن عائشة تلعن قتلة عثمان في المربد، قال: فرفع يديه حتى بلغ بهما وجهه فقال: وأنا ألعن قتلة عثمان، لعنهم الله في السهل والجبل. قال مرتين أو ثلاثًا”.

عبد الله بن العباس

قال في مدح عثمان وذم من ينتقصه: “رحم الله أبا عمرو، كان والله أكرم الحفدة، وأفضل البررة، هجادًا بالأسحار، كثير الدموع عند ذكر النار، نهاضًا عند كل مكرمة، سباقًا إلى كل منحة، حبيبًا أبيًّا وفيًّا، صاحب جيش العسرة، ختن رسول الله، فأعقب الله على من يلعنه لعنة الملاعين إلى يوم الدين”.

انس بن مالك

يقول أنس بن مالك: “صعد النبي جبل أحد وأبو بكر وعمر وعثمان، فرجف بهم، فقال: اثْبُت أُحُد، فَإِنّمَا عليْك نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشهيدان”.

وقيل لأنس بن مالك: إن حب علي وعثمان لا يجتمعان في قلب. فقال أنس: كذبوا، لقد اجتمع حبهما في قلوبنا.

أبو هريرة

عن أبي مريم قال: “رأيت أبا هريرة يوم قتل عثمان وله ضفيرتان وهو ممسك بهما، وهو يقول: قتل والله عثمان على غير وجه الحق”.

عبد الله بن عمرو بن العاص

أخرج أبو نعيم في معرفة الصحابة بسنده إلى عبد الله بن عمرو بن العاص قال: عثمان بن عفان ذو النورين قُتل مظلومًا، أوتي كِفْلَيْن من الأجر.

إدارة عثمان للدولة الإسلامية

بدأ عثمان بن عفان رضي الله عنه إدارة شؤون الدولة بعد مبايعته بالخلافة. واتخذ من الصحابة رضوان الله عليهم أعواناً يساعدونه على ذلك. كما سطر رضي الله عنه العديد من الإنجازات خلال فترة خلافته وإدارته للدولة الإسلامية،والتي بقيت آثارها حتى يومنا هذا نستعرض منها ما يلي:

في مجال القضاء كان ينظر في الخصومات بنفسه، ويستشير الصحابة رضوان الله عليهم فيما يحكم به، ومن مآثره اتخاذه دارا للقضاء.

أقر الولاة الذين قد تم تعيينهم من قِبل عمر بن الخطاب رضي الله عنه في ولاياتهم عاماً كاملاً، بعد ذلك أبقى البعض وعزل آخرين: وعمل على التعيين في هذه الأمصار حسب الحاجة وذلك بعد الأخذ بمشورة الصحابة رضوان الله عليهم.

قام بضم بعض الولايات إلى بعضها لما يراه في مصلحة المسلمين، فقد ضم البحرين إلى البصرة، وضم بعض ولايات الشام إلى بعضها.و كان دائم النصح لولاته بالعدل والرحمة وإعطاء حقوقاللمسلمين ومطالبتهم بما عليهم من واجبات.

في الشؤون المالية لم يغير من سياسة عمر بن الخطاب رضي الله عنه المالية، وكان عهده عهد رخاء على المسلمين، من خلال الأسس العامة التالية لسياسته المالية:

تطبيق سياسة مالية عامة إسلامية.

عدم إخلال الجباية بالرعاية.

أخذ ما على المسلمين بالحق لبيت مال المسلمين.

إعطاء المسلمين ما لهم من بيت مال المسلمين.

أخذ ما على اهل الذمة لبيت مال المسلمين بالحق وإعطاؤهم ما لهم وعدم ظلمهم.

تخلق عمال الخراج بالأمانة والوفاء.

تفادي أية انحرافات مالية يسفر عنها تكامل النعم لدى العامة.

وكل هذه السياسات تُدرس اليوم في أرقى جامعات العالم، مما يدل على حنكة عثمان بن عفان رضي الله عنه، ودرايته بالأمور السياسية والاقتصادية بالفطرة رضي الله عنه وأرضاه.

استشهاد عثمان بن عفان

في أواخر عهده ومع اتساع الفتوحات الإسلامية ووجود عناصر حديثة العهد بالاسلام لم تتشرب روح النظام والطاعة ، أراد بعض الحاقدين على الاسلام وفي مقدمتهم اليهود اثارة الفتنة للنيل من وحدة المسلمين ودولتهم ، فأخذوا يثيرون الشبهات حول سياسة عثمان -رضي الله عنه- وحرضوا الناس في مصر والكوفة والبصرة على الثورة، فانخدع بقولهم بعض من غرر به ، وساروا معهم نحو المدينة لتنفيذ مخططهم، وقابلوا الخليفة وطالبوه بالتنازل، فدعاهم الى الاجتماع بالمسجد مع كبار الصحابة وغيرهم من أهل المدينة، وفند مفترياتهم وأجاب على أسئلتهم وعفى عنهم، فرجعوا الى بلادهم لكنهم أضمروا شرا وتواعدوا على الحضور ثانية الى المدينة لتنفيذ مؤامراتهم التي زينها لهم عبدالله بن سبأ اليهودي الأصل والذي تظاهر بالاسلام.

في شـوال سنة 35 من الهجرة النبوية، رجعت الفرقة التي أتت من مصر وادعوا أن كتابا بقتل زعماء أهل مصر وجدوه مع البريد ، وأنكر عثمان -رضي الله عنه- الكتاب لكنهم حاصروه في داره ( عشرين أو أربعين يوماً ) ومنعوه من الصلاة بالمسجد بل ومن الماء، ولما رأى بعض الصحابة ذلك استعـدوا لقتالهم وردهم لكن الخليفة منعهم اذ لم يرد أن تسيل من أجله قطرة دم لمسلم ، ولكن المتآمريـن اقتحموا داره من الخلف ( من دار أبي حَزْم الأنصاري ) وهجموا عليه وهو يقـرأ القـرآن وأكبت عليه زوجـه نائلـة لتحميه بنفسها لكنهم ضربوها بالسيف فقطعت أصابعها ، وتمكنوا منه -رضي الله عنه- فسال دمه على المصحف ومات شهيدا في صبيحة عيد الاضحى سنة ( 35 هـ ) ، ودفن بالبقيع وكان مقتله بداية الفتنة بين المسلمين الى يومنا هذا.

قتل عثمان بن عفان في السنة 35 للهجرة وبشكل شنيع. وكان سنه عند قتله اثنان وثمانون عاماً ودفن باالبقيع وكان مقتله على يد مجموعة من الساخطين على حكمه، والذين تم اعتبارهم لاحقًا مارقين وخارجين على إجماع أهل الحل والعقد، وكان مقتله مقدمة لأحداث جسام في تاريخ المسلمين مثل موقعة الجمل (36 هـ) وموقعة صفين.
 
عودة
أعلى