روسيا تعتزم تغيير حدودها البحرية مع فنلندا وليتوانيا من جانب واحد

يوسف بن تاشفين

التحالف يجمعنا🏅🎖
كتاب المنتدى
إنضم
15/1/19
المشاركات
65,539
التفاعلات
184,953
baltique-20240522.jpg


في يناير/كانون الثاني، تسربت وثيقة للموظفين الألمان إلى الصحافة سيناريو المواجهة المحتملة بين حلف شمال الأطلسي وروسيا، على افتراض أن أوكرانيا ستجد نفسها في نهاية المطاف في صعوبة، بسبب عدم وجود دعم كاف من شركائها الغربيين.

وهكذا، كان هناك حديث عن ارتفاع تدريجي في التوترات، بما في ذلك محاولات زعزعة استقرار دول البلطيق وفقًا لنمط حرب هجينة ومع ذلك، فقد تم استبعاد خطر نشوب صراع مفتوح، حيث تصور سيناريو الجيش الألماني وضعًا متوقفًا، حيث يواجه 500 ألف جندي غربي وروسي بعضهم البعض حول ممر سووالكي الاستراتيجي بين بولندا وليتوانيا.

مثل هذا السيناريو الاستشرافي ليس وحيًا... إذا كان من الممكن بالفعل توقع مناورات مزعزعة للاستقرار، فإن المناورة التي نفذتها موسكو للتو لم تكن مخططة وبالفعل، أصدر الكرملين مؤخرا مرسوما يهدف إلى تغيير الحدود البحرية التي تتقاسمها روسيا مع فنلندا وليتوانيا في بحر البلطيق من جانب واحد.

40fb87ca-8955-4fcb-ba11-bd243febd981.jpg


وهكذا، فمن خلال التشكيك في الطريقة المستخدمة في عام 1985 لتحديد الإحداثيات الجغرافية التي تستمد منها حدود مياهها الإقليمية، قامت روسيا بالتالي، لصالحها، بتعديل حدودها في خليج فنلندا وكذلك المجال البحري لخليج فنلندا في جيب كالينينغراد [الروسي]، وخاصة قبالة مدينتي بالتييسك وزيلينوغرادسك الساحليتين.

وللتذكير، فإن ليتوانيا وفنلندا عضوان في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي،و بررت وزارة الدفاع الروسية أن تغيير هذه الحدود البحرية سيدخل حيز التنفيذ في يناير 2025 ولتبرير ذلك من خلال التأكيد على أن الإحداثيات الجغرافية التي تم إنشاؤها في القرن العشرين « لا تتوافق تمامًا مع الوضع الجغرافي الحالي ».

في الوقت الحالي، استدعت حكومة ليتوانيا « ممثلًا للاتحاد الروسي للحصول على شرح كامل » بشأن هذا المرسوم و تجري عملية هجينة روسية جديدة، هذه المرة لمحاولة نشر الخوف وعدم اليقين والشك حول نواياهم في بحر البلطيق يعلق غابريليوس لاندسبيرجيس، رئيس الدبلوماسية الليتوانية، وأصر على أن هذا تصعيد واضح ضد حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، والذي يجب أن يكون موضوع رد حازم ومناسب.

شعر الرئيس الليتواني جيتاناس ناوسيدا أن المبادرة الروسية يمكن أن تكون جزءًا من إجراء أوسع ضد الناتو وقال « هذا انتهاك صارخ للقانون الدولي، ليس فقط عند التنديد بالمعاهدة، ولكن أيضًا عند التحدث أو نشر معلومات من هذا النوع ».

من جانبها، قالت وزيرة الخارجية الفنلندية إيلينا فالتونين « اتبعوا الوضع »، بينما تنتظر الحصول على معلومات رسمية حول ما تفكر فيه موسكو « روسيا عضو وجزء من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار نتوقع فقط أن تحترم روسيا هذه الاتفاقية »، تقول السيدة فالتونين، بعد أن أكدت على أن « فنلندا لن تسمح لنفسها بالتشويش »
 
kJXA2ad.jpeg


قررت السلطات الروسية تغيير الحدود البحرية للبلاد من جانب واحد مع ليتوانيا وفنلندا في بحر البلطيق، وفقًا لمشروع قرار الحكومة المنشور على بوابة الأفعال القانونية.

وبحسب الوثيقة التي أعدتها وزارة الدفاع، تعتزم روسيا إعلان جزء من المنطقة المائية في شرق خليج فنلندا، وكذلك بالقرب من مدينتي بالتييسك وزيلينوغرادسك في منطقة كالينينغراد، مياها بحرية داخلية لها. .

وللقيام بذلك، سيتم تغيير الإحداثيات الجغرافية للنقاط التي تحدد موقع خطوط الأساس التي يقاس منها عرض البحر الإقليمي للاتحاد الروسي، وكذلك المنطقة المجاورة القريبة من الساحل والجزر.

وعلى الحدود مع فنلندا، تعتزم الحكومة الروسية تعديل الإحداثيات في منطقة جزر ياهي، وسومرز، وهولاند، ورودشر، ومالي تيوتير، ويغروند، وكذلك بالقرب من رأس المدخل الشمالي لنهر نارفا. وذلك بحسب المرفق المرفق بقرار مجلس الوزراء. على الحدود مع ليتوانيا، تم فحص منطقة البصاق الكوروني، ومناطق كيب تاران، والرأس جنوب كيب تاران، وكذلك منطقة البلطيق.

يقول مؤلفو المشروع إن الإحداثيات الجغرافية الحالية التي أنشأها مجلس وزراء اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية في عام 1985 "لا تتوافق تمامًا مع الوضع الجغرافي الحديث". وتم تسجيل النقاط «على خرائط ملاحية بحرية صغيرة الحجم»، وهي بدورها مبنية على عمل يعود إلى منتصف القرن العشرين، وهذا «لا يسمح بتحديد الحد الخارجي للمياه البحرية الداخلية» لاتحاد الدول الأعضاء. وتقول الوثيقة إن روسيا.

ونتيجة للتغييرات، "سيتم إنشاء نظام خطوط الأساس المباشرة المفقود سابقًا في الجزء الجنوبي من الجزر الروسية في الجزء الشرقي من خليج فنلندا، وكذلك في منطقة مدينة بالتييسك و ز. زيلينوغرادسك، الذي يسمح باستخدام المنطقة المائية ذات الصلة كمياه بحرية داخلية للاتحاد الروسي. سيتغير مرور حدود الدولة للاتحاد الروسي إلى البحر بسبب التغيير في موقع الحدود الخارجية لروسيا البحر الإقليمي"، شرح مؤلفي المشروع.

القرار البالغ من العمر 40 عامًا الصادر عن مجلس وزراء اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية والذي ينظم الحدود في منطقة البلطيق ، تقترح وزارة الدفاع "الاعتراف بأنه غير فعال جزئيًا" (قسم "بحر البلطيق").

تم تقديم الوثيقة الخاصة بمراجعة الحدود، والتي لم يتم التعليق عليها رسميًا بعد من قبل وزارتي خارجية فنلندا وليتوانيا، للمناقشة العامة في وقت متزامن تقريبًا مع بداية التمرين على استخدام الأسلحة النووية التكتيكية. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أنه تم إطلاقها في المنطقة العسكرية الجنوبية بمشاركة مجمعات إسكندر وطائرات مسلحة بصواريخ خنجر. وقال المكتب الصحفي للوزارة إن الغرض من التدريب هو إعداد الأفراد لاستخدام NS غير الاستراتيجية، وكذلك الرد "على التصريحات والتهديدات الاستفزازية من المسؤولين الغربيين الأفراد".

 
على الأقل، المناطق المحيطة بهذه الجزر الخارجية في خليج فنلندا مشمولة بمطالب روسيا، وفقًا لتقارير وسائل الإعلام مساء الثلاثاء.

وستعلق وزارة الخارجية الفنلندية على الأمر اليوم الأربعاء.

 
بوتين يحط "عيناه" على جوتلاند، يحذر قائد الجيش السويدي

"أنا متأكد من أن بوتين لديه عينان على جوتلاند. وقال بيدين، القائد الأعلى للقوات المسلحة السويدية، لصحف شبكة التحرير الألمانية RND: “هدف بوتين هو السيطرة على بحر البلطيق”.

"إذا سيطرت روسيا على بحر البلطيق وأغلقته، فسيكون لذلك تأثير هائل على حياتنا - في السويد وجميع البلدان الأخرى المطلة على بحر البلطيق. قال بايدن: “لا يمكننا السماح بذلك”. "يجب ألا يصبح بحر البلطيق ملعبا لبوتين حيث يرهب أعضاء الناتو".

وقد تواجدت ناقلات النفط الروسية مؤخرًا في المنطقة الاقتصادية الخالصة للسويد قبالة الساحل الشرقي لجوتلاند. ويعمل الأسطول المقدر بنحو 1400 سفينة خارج القطاع البحري الرسمي ولا يشكل رسميًا جزءًا من أي قوات مسلحة، لذا فإن حلف شمال الأطلسي ليس لديه سوى القليل من القوة للتصرف. وفي الشهر الماضي، قالت السويد إن المفوضية الأوروبية ستبحث سبل التعامل مع أسطول الظل النفطي الروسي في حزمة العقوبات التالية.

بعد أن تم نزع سلاحها في عام 2005، أعادت السويد إرسال قوات دائمة إلى جوتلاند في عام 2016، بعد ضم روسيا لشبه جزيرة القرم الأوكرانية في عام 2014. وأصبحت السويد أيضًا أحدث عضو في الناتو في مارس - مما يعني أنها مشمولة بالمادة 5 من الحلف التي تضمن أن جميع الأعضاء الآخرين يأتون للدفاع عن بعضهم البعض إذا تعرضوا للهجوم.

لكن هذا لم يفعل شيئا يذكر لمنع بوتين من استفزاز جيران روسيا في منطقة البلطيق.

إذا قام بوتين بغزو جوتلاند، فيمكنه تهديد دول الناتو من البحر. وقال بايدن: “سيكون ذلك نهاية السلام والاستقرار في مناطق الشمال والبلطيق”.
حذر وزير الدفاع السويدي ميكائيل بايدن، من أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يضع عينيه على جزيرة جوتلاند السويدية.

جوتلاند، أكبر جزيرة في السويد ويمكن مقارنتها في الحجم بأصغر ولاية أمريكية وهي رود آيلاند، وتتمتع بموقع استراتيجي في وسط بحر البلطيق - بين ستوكهولم وجيب كالينينجراد الروسي.

أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الثلاثاء، عن خطة لتوسيع المياه الإقليمية للبلاد في بحر البلطيق قرب حدودها البحرية مع ليتوانيا وفنلندا، ما أثار قلقا دوليا.

 


أزمة أوكرانيا ـ كالينينغراد، الأهمية الإستراتيجية وسيناريوهات التوتر​

maxresdefault00.jpg


المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ ألمانيا وهولندا

إعداد: اكرام زيادة، باحثة في المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات
أزمة أوكرانيا ـ كالينينغراد، الأهمية الإستراتيجية وسيناريوهات التوتر

تحولت كالينينغراد المنطقة المعزولة والمحاطة بكل من ليتوانيا وبولندا إلى أحدث نقطة توتر بين موسكو وبقية أوروبا، ضمن تداعيات الحرب في أوكرانيا.وتوصف كاليننغراد بانها راس حربة روسيا في أوروبا.التوتر جاء على خلفية اتخاذ ليتوانيا قراراً منتصف يونيو 2022 يقضي بمنع عبور عدد من السلع الخاضعة لعقوبات الاتحاد الأوروبي من الأراضي الروسية إلى مقاطعة كالينينغراد؛ الجيب الروسي الواقع على بحر البلطيق، والذي تصل إليه السلع الروسية بواسطة السكك الحديدية عبر بيلاروسيا، وتحديداً عبر المعبر المعروف باسم “سوالكي”.

أهمية كالينينغراد الإستراتيجية بالنسبة لروسيا

يقع جيب كالينينغراد الروسي على بحر البلطيق بين بولندا في الجنوب وليتوانيا في الشمال والشرق، وتقدر مساحته بنحو 223 كيلومتر مربع فيما يبلغ عدد سكانها قرابة نصف مليون نسمة وتحمل عاصمة الإقليم اسم كالينينغراد.

كان هذا الجيب في السابق جزءا من شرق مملكة بروسيا الألمانية السابقة، وعقب هزيمة ألمانيا النازية في نهاية الحرب العالمية الثانية 1945 جرى التنازل عن هذا الجيب لصالح الاتحاد السوفيتي في ذاك الوقت. وعقب سيطرة الروسي عليه تغير اسم المدينة الرئيسية في الجيب من “كونيغسبرغ” في بادي الأمر إبان الحكم الألماني إلى كالينينغراد فيما جرى إطلاق هذا الاسم على المنطقة بأسرها. والتي تقع على بعد أكثر من (300) كيلومتر إلى الشرق، من قبل جمهوريات الاتحاد السوفيتي آنذاك، ليتوانيا ولاتفيا وبيلاروسيا..

كانت كالينينغراد واحدة من أكثر أجزاء الاتحاد السوفيتي عسكرة وانغلاقاً، وكان الجيش هو الدعامة الاقتصادية الرئيسية للمنطقة خلال الحقبة السوفيتية. وعقب انهيار الاتحاد السوفيتي، أصبح جيب كالينينغراد جزاء من روسيا الاتحادية.

ووجدت كالينينغراد نفسَها معزولة جغرافياً عن روسيا، وقد تراجعَ التواجدُ الروسي العسكري فيها. لكن مع وصول فلاديمير بوتين إلى الحكم، أعاد ضخَ الدمِ العسكري فيها من جديد نظراً لموقعِها الإستراتيجي بالنسبة لروسيا.

تعتبر كالينينغراد ذات أهمية استراتيجية واقتصادية كبيرة لموسكو، إذ تضم أسطول البلطيق الروسي في ميناء بالتييسك، وهو الميناء الأوروبي الوحيد الخالي من الجليد في البلاد. ولطالما تمت الإشارة إليها على أنها “حاملة الطائرات غير القابلة للغرق” وطريق تجاري إلى روسيا عبر بحر البلطيق.

كما يُعتبر الجيب الروسي نقطة عسكرية روسية في أوروبا، إذ يضمّ المقر الرئيسي للأسطول الروسي في البلطيق، لكنه محاط بقوات الناتو المنتشرة في كلّ من استونيا ولاتفيا وليتوانيا وبولندا. ولمواجهة توسّع حلف شمال الأطلسي عززت موسكو وجودها العسكري في كالينينغراد، ونظمت فيها مناورات مهمة عدا عن نصب صواريخ تحمل رؤوساً نووية وأنظمة دفاع جوي
إضافة إلى أهميته الاستراتيجية الاقتصادية، حيث أصبح ميناء كالينينغراد نقطة مهمة من نقاط خط السكك الحديدية المار على طول خط الحزام والطريق، من الصين إلى أوروبا.

ويضم إقليم كالينينغراد مصنعاً للسكك الحديدية، ويوفر الخط الحديدي الرابط بين الصين والإقليم، مروراً بكازخستان وروسيا وبيلاروسيا وليتوانيا، طريقاً تجارياً سريعاً إلى بلدان الشمال الأوروبي. ومن خلال المدينة، تعبر القطارات ليتم تسليم الشحنات مباشرة إلى السفن في ميناء الإقليم، ثم نقلها مباشرة إلى الدول الإسكندنافية أو بريطانيا، وهو ما يقلل تكاليف التشغيل والشحن.

كما أن الإقليم يمثل جزءاً من الطموح الروسي إلى إكمال طوق الهيمنة على إمدادات الطاقة لأوروبا، وذلك عبر مشروع المحطة النووية “البلطيق”، التي بدأت موسكو إنشاءها في أبريل 2008. ويُنظر إلى هذا المشروع على أنه مشروع جيوسياسي، تريد موسكو من خلاله ضمان السيطرة على إمدادات الطاقة الكهربائية لدول البلطيق، ومن ناحية أخرى مواجهة مشروع ليتوانيا لبناء محطة طاقة نووية.

كالينينغراد حصن نووي روسي

125579380_kaliningrad_profile_arabic_x2-nc.png
يتمتع جيب كالينينغراد في الغرب الروسي بوضع فريد فهو “منطقة عازلة طبيعية” قريبة من أوروبا ويوفر لروسيا فرصة لتهديد أوروبا، إذ تعرف كالينينغراد بخاصرة القارة العجوز الرخوة، ومن المحتمل أن يقدم بوتين على توجيه ضربته الأولى إلى أوروبا، انطلاقاً من تلك المنطقة. حيث تستعرض موسكو ما نشرته من أسلحة ومنظومات صواريخ.

تلك الورقة تلوح بها موسكو تزامناً مع غزوها لأوكرانيا، وتصاعد التشنج مع الغرب وحلف شمال الأطلسي (الناتو) إبّان فرض عقوبات غير مسبوقة على النظام الروسي
نشرت روسيا في عام 2013 صواريخ إسكندر الباليستية قصيرة المدى، القادرة على حمل رؤوس حربية نووية في الإقليم، وقالت حينها إن خطوتها جاءت ردا على خطط الولايات المتحدة لنشر نظام دفاع صاروخي باليستي في أوروبا

وتوفر أنظمة الرادار المراقبة الجوية لوسط أوروبا، وهي أيضا مزودة بنظام الدفاع الصاروخي الروسي “أس-400″، اضافة الى الرؤوس الحربية النووية المحمولة على صواريخ قصيرة أو متوسطة المنشورة في الجيب الموجود بقلب أراضي الناتو لروسيا ميزة ضربة أولى أكثر فاعلية، بسبب الوقت المحدود الذي تستغرقه الصواريخ للوصول إلى أهدافها في أوروبا

رغم أن موسكو لم تعترف بامتلاكها أسلحة نووية في جيب كالينينغراد، لكن في عام 2018 خلص اتحاد العلماء الأمريكيين إلى أن روسيا قامت بتحديث مخبأ لتخزين الأسلحة النووية في المنطقة بشكل كبير، بناءً على تحليل صور الأقمار الصناعية

ولطالما استخدمت روسيا هذا الجيب المعزول لتهديد أوروبا، حيث تستعرض موسكو ما نشرته من أسلحة ومنظومات صواريخ. تلك الورقة تلوح بها موسكو تزامناً مع غزوها لأوكرانيا، وتصاعد التشنج مع الغرب وحلف شمال الأطلسي (الناتو) إبّان فرض عقوبات غير مسبوقة على النظام الروسي.

أعلنت موسكو في 5 مايو 2022 أن الجيش الروسي أجرى في كالينينغراد محاكاة لعملية إطلاق صواريخ نووية على مواقع معادية متخيلة في أوروبا. وزعم الكرملين أن هذه الخطوة كانت ضرورية لمواجهة الوجود العسكري الأميركي المتزايد في المنطقة.
وبعدما أرسل قواته إلى أوكرانيا في أواخر فبراير 2022، وجه الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، تهديدات شبه صريحة باستعداده لنشر أسلحة نووية تكتيكية.

وكان ديمتري ميدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن الروسي الرئيس الروسي السابق، قد هدد في 15 أبريل 2022 بنشر “قوات بحرية كبيرة في خليج فنلندا”، وقال “لا يمكن أن يكون هناك مزيد من الحديث عن وضعية لا نووية لبحر البلطيق”، في تهديد صريح بنشر أسلحة نووية في المنطقة خاصة كالينينغراد.

حصار كالينينغراد.. فتيل جديد للتوتر

أعلنت شركة السكك الحديدية الليتوانية، في 18 يونيو 2022 إن الشركة لن تسمح بعد الآن بعبور البضائع الروسية التي يعاقب عليها الاتحاد الأوروبي عبر الأراضي الليتوانية إلى كالينينغراد.

ويأتي قرار الدولة العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي “ناتو (NATO) “في وقت يخشى فيه سكان الإقليم -المعزول عن روسيا وليس له حدود برية مشتركة معها- من نقص السلع بسبب تعطل الخدمات اللوجستية بالحد الأدنى إلى حين إيجاد سلاسل نقل جديدة في بحر البلطيق، كون هذا الإقليم تتوفر لديه إمكانية الوصول إلى البحر.

وتشمل السلع المدرجة في قائمة البضائع الروسية المحظورة من قبل الإتحاد الأوروبي (50%) من المواد التي تستوردها كالينينغراد، تتضمن الفحم والمعادن ومواد البناء والتكنولوجيا المتقدمة، وذلك إجراء تقول ليتوانيا إنّها لجأت إليه بسبب العقوبات التي فرضها الإتحاد الأوروبي، والتي هي عضو فيها.

وكان قد توصل الاتحاد الأوروبي وموسكو في عام 2002، إلى اتفاق بشأن السفر بين روسيا وكالينينغراد، قبل انضمام بولندا وليتوانيا إلى الاتحاد الأوروبي في عام 2004. ومنذ انضمام ليتوانيا إلى الاتحاد الأوروبي، بات من المستحيل السفر بين إقليم كالينينغراد وبقية روسيا برا من دون عبور أراضي دولة واحدة على الأقل في الاتحاد الأوروبي. وكانت هناك مناوشات، خاصة مع ليتوانيا، بشأن لوائح العبور.

الجدير بالذكر أن الحفاظ على العبور بين روسيا الاتحادية وجيب كالينينغراد عبر أراضي ليتوانيا كان أحد الشروط الأساسية لحصول ليتوانيا على عضوية الاتحاد الأوروبي؛ كما أن اتفاقية الشراكة والتعاون بين روسيا والاتحاد الأوروبي في 24 يونيو 1994، لم يتم إلغاؤها، وأن حرية العبور هي أحد المبادئ الأساسية لمنظمة التجارة العالمية.

توالت التهديدات الروسية لليتوانيا والاتحاد الأوروبي، على إثر ذلك، إذ لوح الكرملين باتخاذ إجراءات إنتقامية، معتبراً أن ما حصل هو حصار غير مسبوق وانتهاك للقوانين، مستنداً بذلك على البيان المشترك بين روسيا والإتحاد الأوروبي والذي صدر العام 2002، بشأن المرور بين ليتوانيا وكالينينغراد. ولم يتوقف الأمر عند حدّ التصريحات، بل استدعت موسكو مبعوث فيلنيوس وسفير الإتحاد الأوروبي لديها، للإعراب عن احتجاجها الشديد.

وصفت روسيا حظر العبور بأنه “حصار” وخطوة غير قانونية، حسب تعبير المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، حيث يعتمد جيب كالينينغراد بشكل كبير على الواردات من روسيا لتوفير الاحتياجات الأساسية، ووفقاً للقانون الدولي الحصار عمل من أعمال الحرب.

وقال رئيس لجنة حماية سيادة الدولة في مجلس الاتحاد الروسي، أندريه كليموف، إن حلف الناتو يبدأ حصاراً لأحد الكيانات الروسية، بيدَي ليتوانيا، وهو ما يُعد عدواناً مباشِراً على روسيا، يجبرها على اللجوء إلى الدفاع عن النفس. وإذا لم يقم الاتحاد الأوروبي حالاً بتصحيح الإجراء الوقح الذي قامت به فيلنيوس -عاصمة ليتوانيا-، فإنه بذلك يتبرّأ لنا من شرعية جميع وثائق عضوية ليتوانيا في الاتحاد الأوروبي، ويطلق أيدينا لاتخاذ قرار بشأن المشكلة التي تسبّبت بها ليتوانيا عبر فرضها حصار النقل على كالينينغراد، وفق أي وسيلة نختارها نحن”.

كما أكد رئيس مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف أن روسيا سترد على مثل هذه الأعمال “العدائية” والتي سيكون لعواقبها أثر سلبي خطير على سكان ليتوانيا، حسب توصيفه. لكنه لم يحدد كيف سترد روسيا، واكتفى بالقول إنها ستكون مشتركة بين الوكالات الروسية.

فيما قالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا: “آمل أن يكون لدى الليتوانيين بعض بقايا الاحتراف في تقييم الوضع، يجب أن يفهموا العواقب، وستأتي العواقب للأسف”.

كما هدد الجنرال الروسي يفجيني بوزينسكي الغرب وبريطانيا، قائلاً ” إن الغرب يلعب بالنار في محاصرة كالينينغراد، وإذا أدت المواجهة في ليتوانيا إلى اندلاع حرب نووية عالمية ثالثة فلن يبقى لبريطانيا وجود”
إن روسيا تجد حصار كالينينغراد – كجَيب روسي على البلطيق – اعتداءً كامل الأوصاف على سيادتها مباشرة، يتخطى كثيراً ناحية اختراق سيادتها، أو ناحية اختراق القانون الدولي، الأمر الذي عدته استهدافاً لها ولمصالحها، حين وضعت حماية مواطني جمهوريتي الدونباس (لوغانسك ودونيتسك)، مبرراً رئيساً من ضمن المبررات الأخرى، لقيامها بتنفيذ عملية عسكرية خاصة في أوكرانيا، متجاوزة بذلك كثيراً من التقييدات والتعقيدات والصعوبات الدولية.

و قالت الخبيرة إيما أشفورد لمجلة فورين بوليسي إن روسيا والاتحاد الأوروبي ليسا في حالة حرب حالياً، لكن حصار كالينينغراد يمكن أن “يغير هذا التوازن”. وأشارت إلى أنه يتعين على ليتوانيا والاتحاد الأوروبي وقف إجراءاتهما ضد كالينينغراد، لأن نقل البضائع إلى المنطقة ينتمي إلى التجارة الداخلية لروسيا. هذه ليست تجارة مع الاتحاد الأوروبي، إنها تجارة داخلية … روسيا مجبرة على عبور الأراضي الأوروبية. ”

الناتو وتحييد كالينينغراد

دعت العديد من مراكز الأبحاث الأمريكية إلى الاستيلاء على كالينينغراد وذكرت أن الاستيلاء على المنطقة أمر أساسي إذا أراد التحالف حرمان روسيا من التفوق البري والجوي المحلي، واستخدام ميناء أسطول البلطيق الروسي. وكانت قد ذكرت مؤسسة جيمس تاون في 10 مارس 2022 أنه يجب على الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي الاستيلاء على كالينينغراد، بدءاً من حصار الأوبلاست عن طريق إغلاق الطرق والسكك الحديدية عبر ليتوانيا وبولندا ، وكذلك قطع أنابيب الغاز الطبيعي إليها ، على أمل لإحداث اضطرابات بين السكان يمكن أن يتبع ذلك هجوم مباشر. الهدف هو إخراج روسيا من قاعدتها البحرية الرئيسية التي تحمي وصول روسيا إلى بحر الشمال والمحيط الأطلسي.

هذا التقرير ليس المرة الأولى التي يقترح فيها مركز أبحاث أمريكي “تحييد” كالينينغراد الروسية في صراع. في عام 2017، أصدرت مؤسسة RAND تقريرها الخاص حول احتمالات نشوب صراع في كالينينغراد، متسائلة عما إذا كانت روسيا ستتعامل حتى مع هجوم على كالينينغراد على أنه “هجوم على الوطن الروسي”.

قبل أيام قليلة من بدء روسيا عملياتها في أوكرانيا، نفذت قاذفة استراتيجية أمريكية من طراز B52H محاكاة لقصف قاعدة كالينينغراد لأسطول البلطيق الروسي.

منذ الغزو الروسي لأوكرانيا، حثت ليتوانيا الناتو على زيادة انتشار قواته على أراضيها، في أبريل2022، قال الرئيس اللتواني جيتاناس نوسيدا إن كتيبة التواجد الأمامي المعزز التابعة لحلف الناتو يجب أن تتحول “على الأقل” بحجم لواء، ودعا إلى تعزيز الحماية لممر سوالكي.

عززت الولايات المتحدة في مارس 2022 وجودها في ليتوانيا، ليصل عدد الجنود المتمركزين في البلاد إلى حوالي (1000) جندي.

سيناريوهات الرد الروسي

unnamed-file.jpeg


ليتوانيا في خطوتها بحصار كالينيغراد تحرج موسكو أمام مواطنيه، وروسيا بين خيار التصعيد الذي قد يخرج عن السيطرة، أو الصمت المهين، أو محاولة حل الأزمة لوجستياً عبر تسريع عملية الإمدادات عبر البحر، وهي مسألة مرهقة ومكلفة وسوف تستغرق وقتاً، فيما يبدو الخيار الأكثر ترجيحاً، التفاوض مع الاتحاد الأوروبي للضغط على لتوانيا للتراجع عن خطوتها الخطرة.
  1. عملية عسكرية
من الناحية العسكرية، وكي تقوم بكسر الحصار عن كالينينغراد، على روسيا أن تسيطر عسكرياً على المعبر الحدودي البري بين كل من بولندا وليتوانيا وكالينينغراد وبيلاروسيا، بحيث تحتاج إلى موافقة الأخيرة أيضاً، وبيلاروسيا أعربت، في أكثر من مرة بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا، وعبر رئيسها لوكاشينكو، عن استعدادها لاتخاذ كل الإجراءات التي تمنع محاصرة روسيا أو استهدافها.

إن أكثر ما يخشاه الناتو هو هجوم روسيا على ثغرة أو ممر سوالكي، وهو شريط من الأرض بطول (50) ميلاً من الأراضي الحدودية البولندية والليتوانية الذي يقع بين كالينينغراد الروسية في الغرب وبيلاروسيا الصديقة للكرملين في الشرق.

ويتوقع الناتو أن الممر قد يكون هدفاً محتملاً لبوتين في حالة نشوب أي صراع، واستيلاء الروس عليه يمكن أن يعزل ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا في الشمال عن بقية الاتحاد الأوروبي، حسب تقرير لصحيفة The Guardian البريطانية.

المشكلة بالنسبة لروسيا هي أن ليتوانيا عضو في الناتو، وبالتالي فإن أي عمل عسكري مباشر ضدها يفترض أن يؤدي إلى تفعيل المادة (5) من المعاهدة، ما قد يعني أن الحلف بأكمله سيخوض حرباً مع روسيا، قد تتحول لحرب نووية تدمر العالم.

وخلال خطاب حالة الاتحاد الأخير، تعهد الرئيس الأمريكي جو بايدن بالدفاع عن “كل شبر” من أراضي الناتو.
  1. فك الحصار بطرق سلمية، عقوبات روسية اقتصادية وبدائل لوجستية
تستطيع روسيا احتلال ممر سوالكي وليتوانيا بسهولة، ولكن تخشى رد فعل الناتو، ومن جهة أخرى، قد تقتنع روسيا بأن خطوة لتوانيا في حصار كالينينغراد هي مبادرة ذاتية من دون تنسيق مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لاقحام الناتو والاتحاد الأوروبي في الصراع. لذا قد تلجأ روسيا لضبط النفس، وتستعين ببدائل أخرى لفك الحصار عن كالينينغراد كالنقل البحري والجوب من أجل ضمان تلبية حاجيات سكان الإقليم، ولكنه أكثر تكلفة وأقل قدرة على نقل البضائع والبشر.

وكانت قد نشرت صحيفة “فزغلياد” الروسية في 22 يونيو 2022 تقريرا تحدثت فيه عن حاجة روسيا إلى أسطول ضخم من السفن التجارية من أجل التغلب على العقوبات المفروضة عليها من قبل دول الاتحاد الأوروبي. وقالت الصحيفة، إن مساعد الرئيس الروسي إيغور ليفيتن أشار في منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي المنعقد مؤخرًا إلى ضرورة عودة روسيا إلى بناء السفن المدنية من أجل تجنب تكبد المزيد من الخسائر.
من جهة أخرى قد تسعى روسيا لاستخدام ورقة العقوبات الاقتصادية في حال رفضت ليتوانيا التراجع عن قرارها، عبر فرض عقوبات على جميع السلع الليتوانية، إذ تعد روسيا بالنسبة لها شريكا تجاريا واقتصاديا رئيسيا في كل من الصادرات والواردات إضافة إلى تعليق حركة مرور الطاقة من بيلاروسيا إلى أوروبا.

علاوة على ذلك، قد تلجأ روسيا إلى الإبطال القضائي لمراسيم غورباتشوف الصادرة 5 سبتمبر 1991 بشأن استقلال ليتوانيا، والانسحاب من الاتفاقات مع الاتحاد الأوروبي بشأن ليتوانيا، كون روسيا اعترفت بحدود الجمهورية البلطيقية مقابل ضمانات بالعبور المستمر للمواطنين الروس والبضائع الروسية إلى كالينينغراد، وبفضل هذا الاعتراف، تمكنت ليتوانيا من الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو.
  1. تراجع لتوانيا عن قرار محاصرة كالينينغراد بضغط أوروبي لمنع توسع نطاق الحرب
والبداية كانت مع برلين التي لمست جدية التهديدات الروسية، وتخشى التصعيد والحرب المباشرة بين موسكو وحلف الناتو؛ وهو ما يفاقم أزمة الطاقة والتضخم في أوروبا. وفي 3 يوليو 2022، طالب المستشار الألماني أدولاف شولتز ليتوانيا والاتحاد الأوروبي برفع القيود المفروضة على نقل البضائع الروسية في كالينينغراد، مشيرًا في ختام قمة الناتو بمدريد، إلى أن العقوبات الأوروبية تجاه روسيا يجب ألا تطبق تجاه الإقليم التابع للأراضي الروسية.

وعقب تصريحات شولتز بساعات، أجرى مسؤولو الاتحاد الأوروبي مباحثات مع ليتوانيا لإعفاء البضائع الروسية المارة عبر كالينينغراد من العقوبات.

ووفقاً لهذا السيناريو وهو الأرجح، سيكون أمام الاتحاد الأوربي خيارين، إما أن تُعفى حركة الشحن بين روسيا وكالينينغراد من عقوبات الاتحاد الأوروبي، أو قد تجعل الأسباب الإنسانية استثناءً للمنطقة الواقعة بين ليتوانيا وبولندا وبحر البلطيق.

التقييم

توحي التطورات الحالية بأن تفاصيل المشهد السياسي والعسكري لن تكون واضحة في المستقبل، لاسيما مع تلويح موسكو باتخاذ إجراءات إنتقامية رداً على حصار كالينينغراد.
من غير المرجح أن تتخذ روسيا إجراءات عسكرية لحسم الأزمة، فقد تستطيع روسيا احتلال ممر عسكرياً بسهولة، ولكن تخشى رد فعل الناتو وتفعيل المادة الخامسة.

يسعى الأوروبيون جاهدين إلى منع توسّع نطاق الحرب إلى دول أوروبية أخرى، خصوصاً مع وجود حلف روسي – بيلاروسي، وجود خاصرة رخوة للأوروبيين في مولدوفا بوجود انفصاليين موالين لروسيا، إضافةً إلى كالينينغراد روسيا، فيما يعتبر قرار ليتوانيا قرار انتحاري وذريعة جاهزة لموسكو لعبور ممر سالوكي.

حتى الأن ليس من المعروف هل قرار ليتوانيا مبادرة فردية منها، أم اتخذته باتفاق مع الأمريكيين أو شركائها الأوروبيين، خاصة أن الطرفين حريصان على عدم التصعيد، والاقتراب من سيناريو الحرب. ولكن هناك مؤشرات قوية أن دول البلطيق وبولندا تقوم بتصعيد مع روسيا أحياناً بمبادرة ذاتية، وأنها تريد مزيداً من إقحام للناتو والاتحاد الأوروبي في الصراع، الأمر الذي يثير تساؤلاً هل الولايات المتحدة والدول الأوروبية الرئيسية على استعداد لرفع مستوى استفزاز بوتين عبر إحراجه أمام مواطنيه.

هناك مخاوف من وقوع سلسلة من ردود الأفعال والأفعال المضادة غير المحسوبة بين الجانبين. فقد ترد روسيا بعمل عسكري محدود مثل انتهاك أجواء ليتوانيا، فيقابل ذلك برد فعل من الناتو يخرج الأمور عن السيطرة، والمفارقة أنه في تاريخ المواجهة بين الناتو مع الاتحاد السوفييتي وروسيا على مدار نحو سبعة عقود، لم يختبر الطرفان النوويان أزمات يحدث فيها اشتباكات أو حرب محدودة.

يعي الطرفان -الروسي والنانو- أن طلقة واحدة يمكن أن تؤدي إلى تراشق بالقنابل النووية، وهو الأمر الذي منع إطلاق الطلقة الأولى التي لا يعرف أحد عقباها على العالم برمته.
 
عودة
أعلى