واقع التصعيد الغربي ضد روسيا في أوكرانيا والردود المتوقعة الروسية

الصيد الثمين

التحالف يجمعنا
عضو مميز
إنضم
26/4/22
المشاركات
1,042
التفاعلات
2,362
واقع التصعيد الغربي ضد روسيا في أوكرانيا والردود المتوقعة الروسية



يوجد حقيقة ثابتة لا يمكننا الحيد عنها مهما كانت البروباغندا المضادة الغربية!

وهي أن العمليات العسكرية الروسية في كافة الجبهات الأوكرانية تسير وفقاً لما خُطط لها بطريقة نموذجية رغم بطئها المعزو لسببين هما لتبيت المكتسبات الروسية وتقليص لخسائر البشرية! والتصعيد بالسماح الغربي للقوات الأوكرانية بضرب المناطق الحدودية الروسية، لم يكن له حتى كتابة هذه الكلمات أي تأثير فعلي مؤثر لمسيرة عمل العملية الهجومية الروسية، حتى لو حدث هدوء نسيبي في جبهة خاركييف، لكنه باعتقادي هو الهجوم الذي يسيق العاصفة.

وقبل أن نخوض بأغوار هذا المقال التحليلي، علينا إعادة النظر في المقدمات التي دفعت الغرب إلى مخاطرة التصعيد الأخير مع الروس، الذي انتهى بانطلاق صواريخ أتاكمس التكتيكية نحو نقاط حدودية روسية!

وباختصار بعملية حسابية بسيطة نجد أن الروس في بداية الحرب وقعوا بكمين خطأ تقدير القوة المدافعة الأوكرانية التي كانت مكونة في المدن من عدد يتراوح ما بين 27 إلى 35 ألف مدافع عالي الاحتراف والتجهيز الفردي بأحدث نظم التسليح الغربية وبتدريب على أفضل أساليب القتال الأنجلو أمريكية، مما أوقع آلاف القتلى في صفوف الروس بفترة زمنية قياسية ليصبح خسائر الروس في مرحلة حرب المدن ثلاثة أضعاف الخسائر الأوكرانية! رغم ضخامة آلة القتل الروسية!

فتحول الروس للقتال في المناطق المفتوحة في إقليم الدونباس صاحب الأغلبية الروسية المؤيدة للوجود وللهيمنة الروسية، وأبقوا على حالتهم القتالية الهجومية، إلا أن الأوكران طوروا بمساعدة الناتو تسليحهم واساليبهم القتالية فخسر الروس ضعفي ما خسرته القوات الأوكرانية في هذه المرحلة على أقل تقدير!

وهنا ولكي يتم تحجيم خسائر الروس أمام الأوكران الذين يمثلون حلف الناتو بأكثر طاقته التسليحية التقليدية، تحولوا إلى القتال الذي يتقنونه وهو إعادة التموضعات الدفاعية، فكانت المعادلة القتالية بتساوي الخسائر، ثم التفوق القتالي بتحجيم الخسائر الروسية، حيث أصبحت خسائر الأوكران أكثر من ضعفي خسائر الروس الميدانية، خاصة مع تولي الجنرال سورفيكين قيادة القوات الروسية في أوكرانيا وزاد الاعتماد على سلاح الطيران الضارب، وزيادة تفعيل وتوسيع عمل الدرونات وقدرات التشويش الإلكترونية، وزيادة استخدام الصواريخ الفرط صوتية والشبه فرطيه، بضرب الأهداف الهامة والحساسة الاستراتيجية.

وأخيراً ارتفعت خسائر الأوكران إلى خمسة أضعاف خسائر الروس منذ بدء الأوكران بهجومهم المضاد، حتى انتهاء قدرتهم الهجومية وتحول الروس إلى الهجوم المضاد الآمن بالطريقة القضمية!

وهو ما جعل معدل خسائر الأوكران الوسطي اليوم ثلاثة أضعاف الخسائر الروسية خلال عموم الفترة القتالية!

وهذا يعني فقد الناتو لجميع أهدافه من المعركة الأوكرانية، وتسارع انهيار الجبهة المدافعة الأوكرانية أمام براثن القوات المسلحة الروسية!

والحقيقة بتقديري أن الناتو أصبح يعي بجدية أن الحرب سوف تنتهي بانتصار روسياً ميدانياً أو دبلوماسيا عاجلاً أم آجلاً.

لذلك استراتيجيتها اليوم هي فقط تأخير هذه النتائج الإيجابية الروسية، وإلزام الروس بأقل المكتسبات دون التحول إلى الحرب الشاملة الأوكرانية الأرضيةـ أو استخدام الأسلحة النووية التكتيكية أو التحول إلى حرب مواجهة مباشرة مفتوحة عالمية.

لذلك سمحت للأوكران باستخدام صواريخ راجمات مارس الألمانية وملرس البريطانية ومن ثم هيمارس الأمريكية بإطلاق صواريخ مواجهة حتى مدى 80 كم عيار 227 ملم جنباً إلى جنب مع قذائف هاوتزر موجهة مدفعية عيار 155 ملم تصل لنفس المدى المعتمد بالراجمات الصاروخية، ضد نقاط عسكرية داعمة حدودية روسية نارية ولوجستية وقيادية، وضد تجمعات عسكرية احتياطية قد تنضم إلى القوات المهاجمة الروسية في مقاطعة خاركييف الأوكرانية.

ورغم أن هذا التصعيد الغربي بالوكالة على الجبهة الأوكرانية، فهي بروباغندا إعلامية أكثر من أن يكون له تأثيرات حقيقية ميدانية، لأن الروس نشروا شبكة دفاعية معقدة جداً صاروخية وإلكترونية وربما فيزيائية أسقطت وضللت أكثر من 90% من تلك القذائف الغربية، إلا أن الروس رسموا للغرب خطوط حمراء للقوى الداعمة الغربية ومنها أن لا تتعدى هذه القذائف المناطق الحدودية الروسية إلى العمق، وهو يعني أن روسيا سوف تكتفي بالردود الميدانية الدفاعية والهجومية الوقائية على هذا التصعيد الحالي، كونه ضمن الاستراتيجية الدفاعية الأوكرانية، ولا يؤثر بالحقيقية على سير المعارك الروسية، ولا يلحق بالروس خسائر كارثية.

والسبب أن تجاوز هذا العمق سوف يكون بمثابة اختراق لعمق السيادة الوطنية الروسية وتهديد صارخ للأمن القومي الروسي، وهو ما يفعل استراتيجية استخدام الأسلحة النووية التكتيكية، وفق القانون الدفاعي الروسي! ويغير قواعد الاشتباك من حرب تقليدية إلى نووية تكتيكية، ومن عملية محدودة إلى شاملة ومن حرب أوكرانية إلى حرب عالمية.

لذلك صرحت الإدارة الأمريكية أن العمق المسموح به ضمن الأراضي الروسية في أسوء الأحوال ألا يتجاوز 300 كم، إلا أن بوتين صرح بأن هذا المتاح والمحصور بما يخص جبهة المواجهة الأوكرانية، سوف ينتج عنه إمداد أطراف خارجية معادية للناتو بأسلحة روسية، تضرب بعمق دول الناتو، وهو ما جعل الإدارة الأمريكية تتراجع عن فكرة تجاوز الأماكن الروسية الحدودية.

وردة الفعل الروسية في هذا الصدد تمثلت بتعزيز الدفاعات الجوية الصاروخية والإلكترونية بشكل معقد وربما بأنظمة الأشعة الفيزيائية والطائرات الاعتراضية بصواريخ أريتشر R-73 الذي تمتلك روسيا منه مخزون كبير منذ الحقبة السوفيتية وتنتج اليوم نموذج أكثر تطور بديل ( (R-74 بعد أن ارتفاع انتاج عموم الذخائر اليوم بروسيا إلى 20 ضعف!

وهو صاروخ يبلغ مداه حتى 30 كم بمناورة عالية وسرعة فوق صوتية ضد الأهداف العالية المناورة الإيروديناميكية وكذلك الأجيال الأولى من صاروخ أدار R-77 السوفيتي الراداري التوجيه والمصمم للتعامل مع الأهداف الصاروخية حتى مدى 70 كم على الأقل وبسرعة فوق صوتية.

لذلك تعتبر الضربات الصاروخية الأوكرانية على المناطق الحدودية العسكرية الروسية فاشلة إلى الآن من حيث النتائج الإيجابية، وتقوم روسيا اليوم كردة فعل بتعزيز جبهتها الهجومية تجاه خاركييف بنقل قوات إضافية، وتحاول تدمير مصادر النيران الضاربة الأوكرانية، وزادت من الضربات الوقائية في العمق من الناحية الكمية والنوعية، ضد المخزونات اللوجستية الجديدة وتجمعات المرتزقة الأجنبية التي تستعد للانضمام للجبهة الأوكرانية.

تحليلات خارج الإعلام:

الناتو بتقديري يرى يقيناً أن انتصار الروس في أوكرانيا، بالمعطيات الحالية مسالة حتمية، ولا يسعى إلى أي تصعيد يؤدي إلى المواجهة المباشرة الفعلية، لأنه يعلم يقيناً أن روسيا متفوقة عليه من الناحية النووية من الناحية الكمية وربما النوعية! وأصبحت روسيا تجاري الناتو في مجالات تقنية تسليحية عديدة، وتتفوق عليه في بعض التقنيات والتي أهمها الأسلحة الفرط صوتية، لذلك غالباً حلف الناتو لن يسعى إلى مواجهة مباشرة مع الروس لا بالمرحلة الحالية ولا حتى المستقبلية، شرط أن تكتفي روسيا بمكتسباتها الحالية!

ولكن الناتو سوف يسعى بعد ذلك إلى انهاء تحالف روسيا مع الصين، وإنهاء روسيا الاتحادية بطريقة استخباراتية كما فعلت من قبل مع الإمبراطورية السوفيتية!

خلاصة المقال:

روسيا قررت تسريع عمليتها العسكرية، وفق تكتيك القضم والهضم الذي يحجم خسائرها ويستثمر نيرانها المباعدة الأرضية والجوية أفضل استثمار، مستغلة حالة الانهيار المعنوي والتسليحي لى القوات المدافعة الأوكرانية مع نقص الموارد البشرية الداعمة والبديلة وضعف وصول الامدادات اللوجستية نتيجة دقة وتزايد الضربات الاستباقية والوقائية الروسية في العمق، مع حشد احتياطات روسية قوية مزودة بأحدث الدبابات الروسية واحدث راجمات الجحيم توس المعروفة بالتنين Dragon أو توس تري TOS-3 التي يصل مداها حتى 15 كم أي بثلاثة أضعاف مدى توس الأساسية وثلاثة أضعاف قوتها التأثيرية رغم أنها تطلق 15 قذيفة فراغية بدل 30! إضافة إلى أن هذه القذائف مواجهة بالأقمار الصناعية لزيادة الدقة الجراحية، في حالة الضربات الفردية، وبدء عمل مدفعية هاوتزر مالفا الشبيهة بمدفعية سيزر الفرنسية ولكن عيار 152 ملم وبتلقيم آلي كامل مما يزيد معدل رمايتها وتتميز بالمدى الأطول والأدق وأثبتت نجاح منقطع النظير بقذائف كراسنبول الليزرية التوجيه أو بالأقمار الصناعية.

لذلك الطريقة الوحيدة لإبطاء تقدم العملية الهجومية الروسية التصاعدية تجاه خاركييف ريثما يتم بناء دفاعات استثنائية، هو ضرب الاحتياطات الروسية ومراكز الدعم الناري والقيادة والامدادات اللوجستية الحدودية بالأراضي الروسية.

وهو ما قد يحسن موقف الناتو في حالة التفاوض مع الروس لوقف الحرب، لذلك نجد الروس يستعدون لردة الفعل المرعبة في حالة فشل المفاوضات السلمية، من خلال التجهيز لعملية عسكرية كبيرة من خلال احتياطات هجومية كبيرة تجاه خاركييف وربما سومي وربما العاصمة الأوكرانية كييف من الأراضي الروسية.

وبكل الأحوال هذه الحرب إما أن تنتهي بطريقة سلمية وهذا ما أرجحه، أو بضربات نووية تكتيكية قد تصل قوة الرؤوس بها إلى أربعة أضعاف قوة قنبلة هيروشيما اليابانية!
 
راجمة TOS 3 Dragon

1718012578606.png
 
مدفع مالفا عيار 152 ملم تلقيم ألي بمعدل رماية يصل إلى 8 قذائف بالدقيقة لمخزون ذاتي حتى 30 قذيفة من مدى 32 كم وحتى 47 كم.

لمصدر: روسيسكايا غازيتا

64c22f1d4c59b7542d766560.jpg
 
عودة
أعلى