مراحل التورط القاهر لروسيا وارتفاع خسائرها في الحرب الأوكرانية

إنضم
26/4/22
المشاركات
169
التفاعلات
455
مراحل التورط القاهر لروسيا وارتفاع خسائرها في الحرب الأوكرانية

على ما يبدو إذا ما استرجعنا الأحداث من بدايتها، نجد أن الفكرة الأساسية كانت لروسيا في ردع أوكرانيا هو التلويح بالقوة، دون استخدامها، وذلك من خلال ما شهدناه من حشود ضخمة ومناورات أجرتها القوات الروسية على الحدود الروسية شرقاً والبلاروسية شمالاً والبحرية جنوباً مع أوكرانيا مع بدايات العام الجديد 2022، وذلك من أجل ردع الأوكران عن إرسال تعزيزات زائدة لقمع الانفصاليين ومنعهم من التوسع والتمدد في إقليم دونباس، فقد كان الروس صادقين نسبياً بقولهم بأن لا نية لهم بغزو أوكرانيا بالأصل.

كانت التقديرات الروسية الأولية توحي بأن الأوكران سوف يتم ردعهم بهذه الطريقة دون جر روسيا إلى حرب مباشرة معهم، إلا أن من وضع الزيت على النار وأجج نار الحرب هم حلف الناتو وخاصة أمريكا وبريطانيا، الذين سارعوا إلى حث الأوكران على ردع الانفصاليين، وقاموا بتزويد الأوكران بأحدث أسلحتهم الدفاعية الخاصة بالأفراد المضادة للدروع، والتي تهاجم الدبابات من جهة النقاط الضعيفة والعمياء في ذات الوقت أي القسم العلوية، والتي كان لها فاعلية خاصة ضد الدبابات والمدرعات المحتمية وراء سواتر ترابية أو من أكياس الرمل، التي تأخذ بذلك أوضاع دفاعية، إضافة لكميات أكبر من قاذفات صاروخية متعددة الأغراض فردية أيضاً من نوع "سمو دي" SMAW-D الأمريكية الخاصة بضرب الدشم الخراسانية التي تدمرها بقوة الصدم التفجيري المباشر، أما إن كانت أكياس رمل فبالخرق الحركي أولاً ثم التفجير أي بتأخير مؤقت صاعق التفجير، إضافة لمنظومة دفاع جوي أمريكية أيضاً محمولة على الكتف ضد الحوامات الهجومية، يضاف إلى ذلك درونات بيرقدار التركية الضاربة والاستطلاعية، الساعد الطويلة التي سدت حاجة الأوكران عن استخدام الطائرات الضاربة المؤهلة الأوكرانية التي يمكن اسقاطها بالوسائل الدفاعية المضادة الروسية، وكانت هذه الأسلحة بالأصل هي وسيلة ردع للهجمات الانفصالية المدعومة بالتسليح الروسي، ولتمكين الأوكران من تنفيذ هجمات ارتدادية، بل والمتابعة لاستعادة الأراضي المنفصلة عن أوكرانيا، ضاربين بالتهديد الروسي العملياتي عرض الحائط، وقد بدأوا بالفعل بالعمليات التكتيكية ضد الانفصالين الذين كانوا يردوا على الهجمات الأوكرانية، بالنيران المدفعية بالموتزر "الهاون" والهوتزر، فاستغل الأوكران ردة الفعل الانفصالية، وقلبوا الحقائق بأن المعتدين هم الانفصالين أولاً، وفق توجيه قادتهم من الضباط البريطانيين العسكريين والاستخباراتيين وبتغطية إعلامية ترجح هذا الدجل، لأن إظهار الأعمال العدائية الأوكرانية خرق لمعاهدة السلام مع روسيا بخصوص الجمهوريات الانفصالية بوساطة غربية.

وهو ما أثار حفيظة الروس الذين لم يكونوا على ما يبدو لديهم نية حقيقية في الدخول على أوكرانيا بقوات روسية، ولكن كان لا بد من ذلك بشكل غير رسمي لردع الأعمال العدائية الأوكرانية الأنجلو أميركية، أعلنت روسيا بشكل صريح الاعتراف باستقلال الجمهوريات الانفصالية، وهو ما ألزمها بدعم تلك الحركات الانفصالية، بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة الأرضية، وكذلك عدد من الحوامات الهجومية المتعددة الأدوار من فئة مي 17 ومي 24 ولكن بأطقم قيادة روسية، مأجورة، بل وبقوات مرتزقة سرية خاصة من فئة جنود الظل فاغنر وتشكيلات مدرعة وميكانيكية حرة من فئة المقنعين الخضر، لتحقيق توازنات قتالية، بين الجبهتين الانفصالية والأوكرانية فكانت في البداية حرب بالوكالة بين روسيا والناتو.

ولكن تظافرت القوى الأوكرانية ذات القيادات الغربية، رجحت الكفة من جديد ضد الجبهة الانفصالية، مما استدعى بالروس إلى تنفيذ خطتهم الاحتياطية الخاطفة التي من المفترض أن تُفضي إلى وقف العملية العسكرية الأوكرانية ضد الجمهوريات الانفصالية، بعد نقض المعاهدة المتفق عليها حول هذا الشأن، وإعادة ترتيب العلاقة الاتحادية بين روسيا وأوكرانيا، من خلال تنفيذ عملية انقلاب أوكرانية شاملة داخلية في كييف ضد القيادات السياسية والأمنية والعسكرية التي وصفها بوتين بالنازية، على أن يكون هذا الانقلاب الشامل بكييف، مدعوماً بقوة مؤزرة من كتائب مدرعة ومؤللة سرية مستقلة تكتيكية كبيرة من المقنعين الخضر المجهولين الهوية، انطلقوا من إقليم دونباس وانقسموا لقسمين قسم قام بإشغال القوات الأوكرانية في إقليم دونباس بعمليات هجومية بصحبة القوى الانفصالية، كثفت المجهود الحربي الأوكراني تجاهها، لتمكين القسم الثاني من الاندفاع إلى العاصمة كييف، لتقوية وتثبيت الحركة الانقلابية.

إلا أن هذه العملية الاستخباراتية المخطط لها من الجانب الروس بعناية، تحولت إلى هزيمة كارثية على كافة المحاور التنفيذية، وكانت بداية ادخال روسيا لنقطة اللارجوع، بالدخول المباشر بالحرب الأوكرانية، وذلك من خلال نجاح جهود والتخطيط المضاد للاستخبارات الأنجلو أميركية.

وكان هذا أول وأكبر قهر حقيقي للقيادة الروسية بإحباط مخططاتها الاستخباراتية، تلاها فتح تحقيقات سرية مع أركان مهمة داخل مكتب الأمن الفيدرالي الروسي FSB.

ومن هنا تم توريط روسيا بالحرب المباشرة في أوكرانية ضد حرب بالوكالة ينفذها الأوكران عن القوى الأنجلو أمريكية، وبدأت الخطة الروسية البديلة من العملية العسكرية الروسية الخاصة، والتي تفضي أولاً إلى جعل أوكرانيا دولة منزوعة السلاح، من خلال تدمير كامل البنية التحتية العسكرية الأوكرانية، كمرحلة أولى ثم يلي ذلك التركيز أيضاً على البنية الاقتصادية وخاصة الصناعية كمرحلة نهائية، وثانياً تخفيف الضغط عن جبهة إقليم دونباس حيث القوى الانفصالية، من خلال تشتيت القوى الهجومية الأوكرانية وتحويلها إلى قوى دفاعية باستجذابها إلى جبهات المدن الكبرى الأوكرانية، ثم إضعافها بكشف موضعها بكتائب تكتيكية مدرعة حرة، من خلال توجيه نيران الدعم البعيد المدفعي والصاروخي المدفعي والصاروخية التكتيكية ثم الجوي ضد القوى الأوكرانية الدفاعية المكتشفة، إلا أن هذا التكتيك الروسي المرن تسبب بخسائر كبيرة أيضاً للجانب الروسي، بالعتاد أولاً بالدرجة الأولى ثم تطور إلى الخسائر بالعتاد والأروح بسبب الكمائن الدفاعية الأوكرانية بالأسلحة الغربية المضادة للدروع الشديدة الفتك، وبلغت خسائر القوى الوكيلة المستقلة الروسية نحو ما يعادل قوام ثلاثة كتائب تكتيكية معززة، كان بينهم ضباط وضباط صف روس فيدراليين، وهو ما استدعى تعزيز هجمات الكتائب التكتيكية الاستكشافية بتشكيلات مدرعة احتياطية من جيش الدببة السيبيرية من قوى القافلة الهائلة الشمالية، تغطي عمليات انسحاب قوى الكتائب التكتيكية، مع زيادة عدد سرايا المدفعية الميدانية والمدفعية الصاروخية الداعمة، لذا طور المدافعين الأوكران استراتيجيتهم من الكمائن الدفاعية فقط، إلى الهجمات الارتدادية بعد أن زاد عتادهم وتعدادهم، فارتفعت حصيلة الخسائر الروسية وفق التقديرات الغربية إلى 7000 قتيل منهم 1351 روسي فيدرالي وفق تصريح وزارة الدفاع الروسية، وهنا لجئ الروس إلى تكتيك الضربات الجوية الوقائية القريبة، بواسطة حوامات التمساح الهجومية، وإدخال قوى استكشاف خفية خاصة أدخلت بالسر إلى قلب كييف من الناحية الشرقية، عن طريق قوى النخبة الاقتحامية الشيشانية الخاصة، كانت مهمتها تحديد الأهداف الاستراتيجية الدفاعية الأوكرانية، ومقوماتها اللوجستية في عمق كييف وتوجيه ضربات جراحية بأسلحة ذكية أرضية وجوية، وكذلك ضد الوحدات الداعمة والمساندة للجبهة الأمامية الاحتياطية، وهو ما خفف الضغط على الكتائب التكتيكية الروسية، وجعلها تتقدم إلى مواقع أمامية، إلا أن القيادات البريطانية للقوى الأوكرانية عمدت إلى اعتماد سلاح هجومي رهيب حول التشكيلات الدفاعية الأوكرانية إلى وحدات هجومية ضاربة، وارجع القوات الروسية إلى بعد 70 كم من مركز مدينة كييف، بعد أن وصلت إلى بعد 15 كم، بل وحولها إلى تشكيلات دفاعية ورفع عديد الخسائر الروسية إلى نحو أكثر من 11000 قتيل، بل وكانت هذه النتيجة النهائية أول خسارة روسية كبيرة بالفعل باعترافات روسية مسؤولة ناطقة بلسان الكرملين، مما سرع قرار وزارة الدفاع الروسية بانتهاء المرحلة الأولى من الخطة البديلة، فغطت روسيا انسحاب قواتها نحو الشرق والشمال بزيادة الاعتماد على الدرونات الضاربة والاستطلاعية وكذلك نشر الألغام والألغام الذكية، التي تنشرها راجمات صاروخية متخصصة، فكان هذا هو القهر الثاني للقيادة الروسية، والنصر الثاني للقوى الغربية الأنجلو أميركية، وقدر موقع أوركس المتخصص يالاحصاءات الموثقة للخسائر العسكرية العتادية الروسية بالصور والاحصائيات المرئية بالجولات الميدانية وصور الأقمار الصناعية، خسائر الروس بالمرحلة الأولى القتالية، هو أكثر من 400 دبابة وأكثر من ثلاثة أضعافها من الآليات الأخرى، وعشرين طائرة قتالية نفاثة، و32 مروحية، ويعتقد أن عدد القتلى الروس في المرحلة الأولى مع قتلى حرب الشوارع في مريوبول من نخبة الحرس الوطني ومشاة البحرية الروسية ارتفع لأكثر من 15000 قتيل، ثلثهم من الروس الفيدراليين المتمثلين بالقادة الميدانين للألوية والكتائب والسرايا والفصائل القتالية، إضافتاً إلى العناصر اللوجستية والطبية والدفاع الجوي الميداني والدعم المدفعي الذاتي الحركة والجوي، والشرطة العسكرية، وهو ما جعل بيسكوف الناطق بلسان الكرملين يعترف بفداحة الخسائر الروسية وقال: إنه لأمر مؤسف.

ووثق الروس حتى وقت قريب بالمرحلة الأولى ومع تصعيد المرحلة الثانية، بالأسماء المدونة على موقع وزارة الدفاع الروسية، أن عدد قتلى الأوكران تجاوز 23000 قتيل عدد كبير منهم في مريوبول، مع تدمير أكثر من 90% من عموم الآلة العسكرية الأوكرانية الأساسية والاحتياطية.

ثم جاء في المرحلة الثانية من الخطة البديلة عملية ضرب وإغراق الطراد الروسي موسكوفا، بتخطيط وتدبير انجلو أميركي وهو القهر الثالث للقيادة الروسية.

واليوم تسعى روسيا لقهر القوى الأنجلو أمريكية في مريوبول من خلال حصار ما تبقى من كتيبة أوزوف في مصنع أزوف ستال، ومعهم نحو 240 ضابط وضابط صف من القوات الأنجلو أمريكية.

لذلك يُعتقد أن تحرك أوكرانية حوامات مسلحة ناقلة وهجومية سوف تورد لها سراً من الغرب بطريقة سرية، غالباً سوف تسلح بصواريخ أنجلو أمريكية من نوع بريمستون "الكبريت" البريطاني الذي يبلغ مداه 12 كم إذا ما أطلق من الحوامات، ويعمل على مبدأ أطلق وأنسى بسرعة كبيرة فوق صوتية 430 م/ث، بتوجيه ذاتي ثنائي التوجيه لزيادة مقاومة الإجراءات المضاد الالكترونية، ويزود هذا الصاروخ براس حربي ترادفي، والذي كان هو سلاح الحسم في محيط كييف في المرحلة الأولى ضد المجهود الحربي الروسي، ولكن من قواذف مؤللة أرضية، حتى مدى 8 كم، إضافة لصواريخ هيلفاير "نار الجحيم" الأمريكية التي تتمتع بنفس مواصفات وخصائص نظيرها البريطاني تقريباً.
 
أعلى