حصري فرنسا وإسرائيل أي تعاون مشترك؟ إسرائيل في قلب جهاز الدفاع الفرنسي

ابن تاشفين

التحالف يجمعنا🏅🎖
كتاب المنتدى
إنضم
15/1/19
المشاركات
38,022
التفاعلات
116,196

تحقيق


في كنف غموض تام، يتعاون عسكريون ومهندسون فرنسيون وإسرائيليون على حرب المستقبل التي تجمع بين القيادة الرقمية والطائرات بدون طيار والروبوتات، وذلك على الرغم من كون البلدين متنافسين أيضًا في مجال مبيعات الأسلحة، خاصة في إفريقيا.


معرض “يوروساتوري” في مدينة فيلبانت، شمال باريس، سنة 2018.


إذا كانت فرنسا ثالث أكبر مصدّر للأسلحة في العالم، تحتل إسرائيل حاليًا المرتبة الثامنة، وهو “إنجاز” مهم نوعا ما بالنظر إلى حجم هذه الدولة وإذا كان للبلدين علاقات ودية في العديد من المجالات، فالأمر يبدو أكثر تعقيدا في مجال الدفاع.

ويعود ذلك من جهة لكون صناعيي البلدين يجدون أنفسهم في بعض الأحيان في وضعية المتنافسين، كما يشتهر الإسرائيليون بـ “كسر” الأسعار من أجل الاستيلاء على أسواق السلاح ومن جهة أخرى -وعلى الخصوص- لأن الإسرائيليين ينظرون بإصرار ناحية سوق تقليدية للجيش وتجار السلاح الفرنسيين، وهي إفريقيا ، فمنذ اتفاقيات أوسلو، استثمرت إسرائيل كثيرا في القارة الإفريقية، لا سيما في مجال “حماية” السلطات القائمة.

صحيح أن ضباطا وعملاء فرنسيين وإسرائيليين يتعاونون بتكتم في بعض الجبهات، كما هو الحال مع الجيش الكاميروني شمال الكاميرون للقتال ضد بوكو حرام ، لكن في ياوندي نفسها عاصمة البلاد -وهي أحد أعمدة ما يسمى بالـ“فرانسافريك "، يقوم مرتزقة إسرائيليون منذ مدة طويلة بتأطير كتيبة التدخل السريع (BIR)، وهي وحدة نخبة تحت قيادة الرئيس بول بيا وتقوم الشركات الإسرائيلية بتجهيز كتيبة التدخل السريع، خاصة ببنادق هجومية وهذا من شأنه إزعاج الصناعيين الفرنسيين الذين تعد الكاميرون زبونا تقليديًا لديهم.

يقول مهندس في القطاع العسكري: “نحن في تنافس كبير في السوق الإفريقية، لكننا في الوقت الحالي متجاوزون، لقد أخذت إسرائيل الأسواق في المناطق الخطرة مثل نيجيريا، والبحيرات الإفريقية، وزيمبابوي، ومالاوي و من جهتنا، فإن صفوف الصناعيين -لا سيما تاليس وسافران- منقسمة، في حين أن الإسرائيليين متحدون جدا”.

أخيرًا -وربما هذا هو الأهم-، يعود هذا الوضع لكون العلاقة قد انعكست ففي الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، كانت فرنسا تبيع الأسلحة لإسرائيل أما اليوم فإسرائيل هي التي تبيع فرنسا أنظمة المراقبة الإلكترونية وطائرات بدون طيار وحتى الجنود الآليين.

و يعد ذلك مزعجا بعض الشيء للعزة المفرطة لعسكريي وصناعيي قطاع الدفاع الفرنسيين وإذا كان [أعضاء جماعات الضغط في “إلنت”-< 4471] وممثلو التجارة الفرنسية-الإسرائيلية لا يكفون عن الإشادة بجودة “الحوار الاستراتيجي” بين البلدين -والذي يمكن ترجمته بدون لغة خشبية على النحو التالي:

“من يبيع أية أسلحة ولمن عليه ألا يطأ مجالي”- فإن الأصوات تصبح جد خافتة عندما يتعلق الأمر بالحديث عنها بدقة أكبر و يقول أحد النواب: “آه، لا، لن أعطيكم أرقامًا، أولا لأنني لا أعرفها في الأساس” وتضيف منتخبة أخرى: “تعلمون، كل هذا يجري من تلقاء نفسه ولا نعرف عنها الكثير” ويشرح آري بن سمحون، مدير إلنت فرنسا: “هناك تبادل معلومات” ويضيف دون مزيد من التفاصيل: “على المستوى العسكري والاستراتيجي ومكافحة الإرهاب، التعاون جيد بين البلدين”.

من جانبه يلاحظ باتريس بوفيريه، من مرصد التسلح: “إن الغياب الجلي للشفافية الذي يميز المجال العسكري -تحت غطاء سرية الدفاع التي تساير”السرية التجارية“- إشكالي بصفة خاصة”.

شركة أنظمة “إلبيت” Elbite تطور الوصلة الرقمية لبرنامج “سكوربيون” Scorpion الفرنسي

هكذا لا يعرف المنتخبون والجمهور العريض على السواء مشاركة إسرائيل في البرنامج الخفي المسمى “تآزر الاتصال المعزز بتعدد الاستخدامات وتثمين المعلومات” (أو “سكوربيون” أي “العقرب”)، وهو في قلب استراتيجية القوات البرية الفرنسية للعشريات المقبلة.

يتمثل الجانب المرئي من هذا البرنامج في تجديد المركبات المدرعة، مع إطلاق المركبة المدرعة “غريفون” التي سيتم نشرها في الساحل في خريف عام 2021 ،لكن محرك برنامج “سكوربيون” يتمثل في تطوير قيادة رقمية واحدة تعتمد على وصلة مشتركة تسمح للجنود المنتشرين في الميدان وكذلك للأدوات العسكرية الجديدة مثل الطائرات بدون طيار والروبوتات، بأن تكون متصلة في وقت واحد لتستبق بالتالي ردود فعل العدو.

تشرح متخصصة:“سنجد في قلب حرب المستقبل جنديا بحمولة أخف ، فحمولة الجندي اليوم قد تصل إلى 38 كيلوغرامًا مقابل 40 كيلوغرامًا خلال حرب 1914-1918 و لا يزال إذن هامش التحسين ضخما وفي نهاية المطاف، سيكون للجندي سوى شاشة نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) وبندقيته وقنينة الماء الخاصة به وسيتم توجيهه بواسطة الوصلة الرقمية وتساعده طائرات بدون طيار للحصول على رؤية واسعة و”بغال-روبوتية “لنقل الأحمال الثقيلة وإجلاء الجرحى عند الاقتضاء”.

ستكون إذا المعلومات المتاحة للجندي على جهاز تحديد المواقع GPS الخاص به عبر “سكوربيون” حاسمة، وتطوير الوصلة الرقمية هو في صميم التعاون الفرنسي الإسرائيلي السري وتتابع المتخصصة: “الفكرة المركزية في برنامج”سكوربيون“هي الحرب بدون ضوضاء، وإن أمكن ذلك تفادي حرب الدماء، أي أن يكون هناك أقل عدد ممكن من القتلى في صفوف الجنود.

ينظم برنامج ”سكوربيون“التشغيل المتوافق بين دبابة وسفينة ودراجة نارية وطائرة بدون طيار وروبوت وجندي على الأرض إنه برنامج مهم للغاية، يشارك فيه كبار مصنعي الأسلحة الفرنسيين، ولكن أيضًا شركة”إلبيت“الإسرائيلية التي اكتسبت خبرة كبيرة في مجال الأنظمة المستقلة”.

“إنهم يدمجون تقنيات الطائرات بدون طيار في الطبيعة”

اكتسبت إسرائيل هذه الخبرة التي تسهل التحليل التفصيلي لميدان معين بفضل طائراتها بدون طيار المنتشرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة وتضيف المهندسة: “إسرائيل تتقدم في ثلاث نقاط رئيسية : أولاً، محو ضجيج المحرك الصوتي للطائرات بدون طيار، إنه تقدم كبير، نحن بصدد تحقيق إخفاء الضجيج، وهو موضوع نعمل عليه كثيرًا أيضًا في فرنسا”.

ثم هناك تصغير حجم الطائرات بدون طيار : الطائرات-الحشرات بدون طيار التي تثير مرحنا في أفلام جيمس بوند موجودة فعلا وتم اختبارها من قبل الجيش الإسرائيلي في غزة و تؤكد المتخصصة بأنهم “يدمجون مجال تقنيات الطائرات بدون طيار في الطبيعة”.

وأخيرًا هناك محو الآثار الرقمية وتحديد إشارات “العدو” الإستراتيجية، لأن القيادة الرقمية هي في قلب برنامج “سكوربيون” أو “العقرب”.

تواصل الخبيرة قولها : “يجب ألا تكشف عن نفسك وفي نفس الوقت الكشف عن الآخر، يعرف الإسرائيليون كيف يختبئون، وتحديد الأماكن، والتفسير، والتحليل، والتشويش، الفكرة، هنا أيضا هي أن تكون غير مرئي وشديد الصمت إن ما يؤسس شراكتنا مع إسرائيل هي تلك الاختراعات البسيطة، المنجزة من طرف أفضل المهندسين الذين اكتسبوا خبرتهم في المراقبة والقمع في الأراضي الفلسطينية وغزة”.

يعتبر برنامج سكوربيون مهمًا جدًا لصناعة الدفاع الفرنسية لأن البرنامج لن يكون حكرا على الجيش الفرنسي، بل سيتم تصديره وليس من المستغرب أن نعرف أن أول زبون هي أبو ظبي، إذ لطالما كانت الإمارات العربية المتحدة وفية للأسلحة الفرنسية، ومؤخراً صديقة لإسرائيل أيضًا.

خارج الإحصائيات الرسمية

خارج برنامج “العقرب”، الذي لا تُعرف تكلفة المهندسين الإسرائيليين لشركة “إلبيت” المشاركين فيه، يراقب البرلمان الفرنسي حجم تبادلات الأسلحة، خلال الفترة 2010-2019، بلغت قيمة الأسلحة التي سلمتها فرنسا لإسرائيل حسب التقرير الذي قدمته وزارة الدفاع الفرنسية إلى البرلمان، 208 ملايين يورو. وهو مبلغ جد ضئيل مقارنة بالمبيعات إلى السعودية (8,7 مليارات) والإمارات العربية المتحدة (4,7 مليارات) وقطر (4,1 مليارات) أو إلى مصر (6.6 مليارات).

بالمقابل، لا يُعرف مبلغ مبيعات إسرائيل لفرنسا من الأسلحة والأنظمة الأمنية للجيش والشرطة، إن التعتيم الذي يميز سوق الأمن السيبراني على المستوى العالمي، والذي تلعب فيه إسرائيل دورًا رئيسيًا، تجعل من الصعب تكهن حجم المبيعات و يعلق هنري كوكيرمان، رئيس غرفة التجارة والصناعة الفرنسية الإسرائيلية، على الأمر بكل جدية قائلا:

“الشراكات العسكرية والأمنية لا تدرج في الإحصاءات الرسمية”.

نقطة تحول سنوات 2000

قبل أن تصبح الدولتان مهووستين بالرقمية، أعيد إطلاق التعاون العسكري بين البلدين في بداية سنوات 2000 في قطاع الطائرات بدون طيار و يوضح خبير عسكري: “لم تكن فرنسا متقدمة جدًا في هذا المجال في ذلك الوقت وكان عليها أن تحرز تقدمًا في مجال حروب المدن، وهي مسألة حساسة بشكل خاص في إفريقيا، حيث يعتبر استعمال طائرات الهليكوبتر حلا مكلفا وصاخبا للغاية وكانت إسرائيل آنذاك سيدة في ميدان الطائرات بدون طيار، فحتى لو كانت الميكانيكا ألمانية غالبا والمكونات صينية أو فرنسية، فهم يعرفون كيف يصممون ويجمعون آلات عالية الأداء”.

أمام مأزق واضح لصناعتها، كانت فرنسا بحاجة ماسة إلى تجهيز نفسها بطائرات بدون طيار مُستوردة و خلافا للاعتقاد السائد، ليس الرئيس نيكولا ساركوزي، المعروف بمشاعره المؤيدة لإسرائيل، هو من تسبب في هذا التحول الأساسي في العلاقة السياسية العسكرية من خلال السماح للجيش بتجهيز نفسه بطائرات بدون طيار إسرائيلية.

يشرح فريديريك إنسيل، الذي عمل “مستشارًا” لـدى “هيئات معتمدة” في وزارة الدفاع، أن التغيير الحقيقي “حصل في ظل حكم جاك شيراك ودومينيك دو فيلبان في 2005-2006،و كان شيراك معجبا بأرييل شارون الذي وفى بوعده بإخلاء المستوطنات الإسرائيلية في غزة صيف 2005.

أقنع رئيس الوزراء دو فيلبان الرئيس شيراك بأن الدول العربية لا يمكن الاعتماد عليها، وأن فرنسا متخلفة في مجال الطائرات بدون طيار، ببراغماتية شيراك، تم توقيع الاتفاقيات التجارية بتكتم”.

كانت تلك أيضا اللحظة التي باشر فيها شيراك، بعد الحرب في العراق، بالتقرب من إسرائيل لتسهيل الحوار مع الولايات المتحدة و منذ ذلك الحين، اشترت فرنسا طائرات إسرائيلية بدون طيار وسوقتها تحت نظام الترخيص.

سمحت هذه الاتفاقيات مع “داسو” و“إيرباص” و“ساجيم” (التي أصبحت فيما بعد شركة “سافران”) أيضًا بشراء طائرات بدون طيار إسرائيلية “إيغل” في 2007 و“هيرون” في 2009 و2010، و اغتنم دو فيلبان وشيراك هذا التجديد للتعاون العسكري للترخيص ليوروكوبتر (وهو فرع تابع لشركة إيرباص) ببيع ست طائرات هليكوبتر من طراز “بانثر” للبحرية الإسرائيلية، والتي أعادت تسميتها “أتالف” (الخفاش).

كل من هذه الطائرات الباهظة الثمن - بما في ذلك الصواريخ - يكلف عشرات ملايين اليوروهات،و ستبيع الشركة الأوروبية الرائدة في مجال الصواريخ إم بي دي إيه MBDA، والتي تمتلك إيرباص فيها حصة متساوية مع بي إيه إي BEA البريطانية (37.5٪ من رأس المال لكل منهما)، إلى إسرائيل ذخائر موجهة عن بعد وصاروخ سبايك المضاد للدبابات.

ساركوزي يدفع بالتعاون البوليسي

يوضح سفير سابق بأنه قبل خلافه مع بنيامين نتنياهو وعند وصوله إلى قصر الإليزيه في عام 2007، لم ير نيكولا ساركوزي نفسه “ملزما بثقل حركة وزارة الخارجية ومخاوف كبار الضباط” وقد أطلق ساركوزي “الحوار الاستراتيجي” الفرنسي الإسرائيلي عام 2008، وهو لقاء سنوي يركز على تبادل المعلومات بين عسكريي وجواسيس البلدين.

وكان وزير الداخلية الذي أنشأ منصب الملحق الأمني في السفارة الفرنسية بتل أبيب عام 2006، يريد قبل كل شيء تطوير التعاون البوليسي بين البلدين ووقع خلال زيارته الرسمية في يونيو/حزيران 2008 اتفاقية تتعلق بمكافحة الجريمة والإرهاب. وقد أثارت هذه الاتفاقية ذات المعالم الغامضة العديد من التحفظات في البرلمان ولم يتم المصادقة عليها. ومع ذلك، سيتم إقامة تعاون بوليسي بين البلدين في تكتم شديد، من خلال اجتماعات دورية وتبادل معلومات.

من جانب الصناعة العسكرية، تتكثف الأعمال لإنتاج طائرات بدون طيار ويوضح مهندس في الأسلحة بأن “لكل طائرة بدون طيار خصائصها واستعمالاتها لمراقبة الأراضي أو لعمليات أكثر هجومية” والنموذجان الاسرائيليان الأكثر نجومية في السوق هما في الأول “هيرميس 900” لشركة “إلبت” المسوق منذ 2012 وتم بيعها للمكسيك وكولومبيا والبرازيل وتشيلي، وأيضًا في سويسرا وأذربيجان، وهي مخصصة للمراقبة وقمع “أعمال الشغب”.

والنموذج الآخر هو /هيرون/ الذي تنتجه شركة صناعات الفضاء الإسرائيلية، وهي تباع في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك المغرب وتركيا و تتمثل ميزتها الرئيسية في وقت الطيران الذي يصل 48 ساعة دون توقف.

شكلت هذه الطائرات بدون طيار أساس التعاون بين “تاليس” و“إلبت” بخصوص نماذج “واتشكيبر” و“هيرميس” وبين مجموعة “إيرباص” وشركة صناعات الفضاء الإسرائيلية بخصوص نموذج “هارفانغ” و“هيرون”1 و“هيرون-تي بي” وتدين الطائرة بدون طيار “باترولر” المصنعة من طرف شركة سافران، بالكثير للاتفاقيات المبرمة بين شركة “ساجيم” (اسم “سافران” سابقًا) المبرمة في عام 2010 مع شركة “إلبت”.

وتستمر الأعمال، على المستويين الفرنسي والأوروبي و في الآونة الأخيرة، قامت وكالة السلامة البحرية الأوروبية بتقديم طلبية إلى كونسورتيوم مشكلا من إيرباص من جهة وصناعة الطيران الإسرائيلية و“إلبت” من جهة أخرى لتزويدها بطائرات بدون طيار “هيرون” و“هيرميس” لتحديد موقع القوارب التي تنقل المهاجرين في البحر الأبيض المتوسط و وفقًا لصحيفة “غارديان” البريطانية، تقدر قيمة العقدين بـ50 مليون يورو لكل منهما.

بغال آلية إسرائيلية في منطقة الساحل

وأخيرًا، قدم الجيش الفرنسي طلبية إلى شركة “روبوتيم” الإسرائيلية لتزويده بروبوتات عسكرية معروفة باسم “Probot mules” أي بغال آلية، المخصصة لنقل المعدات وإجلاء الجرحى ويكون قد تم نشر هذه الروبوتات في منطقة الساحل في صيف عام 2020 في إطار عملية برخان.

و تؤكد مجلة “تشالانجز”، التي كشفت عن وجود هذا العقد، بأنه كان محل معركة نفوذ ضارية في الكواليس بين مؤيدي “روبوتيم” وأولئك الذين كانوا يفضلون نموذج أنتجته المجموعة الفرنسية للمنشآت البحرية والصناعية المتوسطية، بشراكة مع المجموعة الإستونية “ميلرم” التي تنتج روبوت “تيميس” وهو نموذج ناجح يباع في العديد من البلدان بما في ذلك الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

يبدو حسب مجلة “تشالانجز” أن “روبوتيم” -المرتبطة بشراكة مع شركة فرنسية ذات هوية مزيفة- لجأت إلى كسر أسعارها لكسب الصفقة وهي ممارسة معتادة لدى صناعيي قطاع الدفاع الإسرائيلي للفوز بالعقود ولكنها شنت أيضا، وفقًا لمصدر مطلع، حملة ضغط مكثفة.

يعود أيضا غضب الصناعيين وبعض العسكريين الفرنسيين لسبب آخر فشركة “روبوتيم” التي باعت روبوتاتها أولا للجيش الإسرائيلي، قامت مؤخرا بجمع أموال من الصين وسنغافورة ،حيث تشعر الأوساط الدفاعية الفرنسية بقلق إزاء وجود تحالفات جديدة بين بعض الدول الأفريقية والصين وإسرائيل في مجال الأمن وبيع الأسلحة.

سلاح البحريتين في المناورة

يحدث كل هذا في الكواليس، وكل شيء على ما يرام رسميًا في مجال التعاون العسكري بين البلدين، فرنسا التي تعد من كبار تجار الاسلحة تهوى تنظيم معارض تجارية: “يوروساتوري”، “يورونافال”، معرض باريس الجوي-لو بورجيه، وأيضا صالون “ميليبول” المخصص للحفاظ على النظام.

وإسرائيل تهوى أن تكون هناك للمشاركة، فوفقًا لبيانات جمعتها باتريس بوفيريه، كانت 51 شركة إسرائيلية حاضرة في “يوروساتوري” في عام 2016، مقابل 17 شركة في عام 1998 نفس التقدم الملفت يلاحظ في صالون “ميليبول” حيث كانت تعد 16 شركة ممثلة في 1997 و57 في 2015.

تقول مهندسة الأسلحة التي سألناها بأن الزملاء الإسرائيليين الذين تلقاهم خلال هذه الصالونات “رجال لطفاء، وغالبًا ما هم مسالمون بصفة كبيرة، يتحدثون عن أطفالهم، وهم غير واعين حقًا بما يشاركون فيه” و
يهوى العسكريون الفرنسيون أيضا المناورات.

ففي يوليو/تموز 2018، أجريت عمليات مشتركة بين قوات البحرية الفرنسية والإسرائيلية قبالة طولون وكورسيكا بحضور قادة أركانهما، الأميرالين إيلي شارفيت وكريستوف برازوك وكانت بمثابة سابقة للبحريتين منذ عام 1963، وإن كان سبق وقد أجريت مناورات جوية مشتركة في كورسيكا في نوفمبر/كانون الثاني 2016.

على الرغم من الخلافات (خاصة في الميدان الإفريقي)، فإن إسرائيل فعلا صديقة الجيش الفرنسي ولا يمكن للوبي إلا أن يبتهج لذلك لأن فلسطين في هذا الصدد “ليست موضوعا”... وليست هذه المرة الأولى التي أسمع فيها ذلك.

يمنع نقل أو إستنساخ الموضوع الحصري
 
أعلى