صفحة من الصراع العربي الإسرائيلي .. معركة السلطان يعقوب.

anwaralsharrad

باحث عسكري
مستشار المنتدى
إنضم
12/12/18
المشاركات
1,404
مستوى التفاعل
8,730
صفحــة مـن الصــراع العربــي الإسرائيلــي .. معركــة السلطــان يعقــوب


أعمال القتال في حرب لبنان الأولى أو التسمية الإسرائيلية "سلام الجليل" Peace for Galilee بدأت في 5 يونيو 1982، عندما باشرت القوة الجوية الإسرائيلية IAF حملة قصف عنيفة ضد مواقع منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان للانتقام من محاولة اغتيال تعرض لها السفير الإسرائيلي في لندن واتهمت يومها إحدى المنظمات الفلسطينية بالوقوف خلفها (منظمة أبو نضال Abu Nidal Organization). تبع ذلك في يوم 6 يونيو تدخل بري وغزو لجنوب لبنان. العملية الإسرائيلية كانت تتضمن هجوم من ثلاثة محاور، حيث تتقدم القوة الغربية نحو بيروت على طول ساحل البحر الأبيض المتوسط. قوة مركزية صغيرة ثانية ستتقدم فوق جبال لبنان لتغطية أجنحة القوتين الأخريين. وأخيرا مجموعة قوات البقاع التي يستهدف منها مواجهة وتحطيم القوات السورية في وادي البقاع Bekaa Valley في شمال شرق لبنان على الحدود السورية..


في اليوم الخامس الذي صادف تاريخ 10 يونيو ومع اشتداد العمليات العسكرية، أمر الجنرال الإسرائيلي أفيخدور بن غال Avigdor Ben-Gal الذي كان يترأس حينها قيادة قوات جيش الدفاع الإسرائيلي في القطاع الشرقي من لبنان، أمر نائبه اللواء أيهود باراك Ehud Barak رئيس الأركان العامة بنقل أحد الألوية من منطقة قرية كفر مشكي Kfar Michki باتجاه الشرق نحو مثلث الطرق إلى الجنوب من السلطان يعقوب Sultan Yakoub (قرية لبنانية إلى الشرق من وادي البقاع، حوالي 7 كلم من الحدود مع سوريا). القصد من هذا التحرك كان المناورة وعزل بيروت وقوات منظمة التحرير الفلسطينية في الأطراف الغربية والجنوبية عن الشرق وطريق دمشق . ومنذ بداية تحركه، عانى هذا اللواء كثيراً من التضاريس الصعبة ومحدودية شبكة الطرق، لكنه استطاع في النهاية خلال تقدمه اختراق خطوط الفرقة المدرعة الأولى السورية وفي ملتقى طرق حاسم. السوريون وكردة فعل، جلبوا مروحياتهم المسلحة الخاصة، ووجدت مروحيات "غازيل" Gazelles دبابات اللواء الإسرائيلي المتوقف هدف جيد وسهل المنال لقذائفها الموجهة المضادة للدروع. ومما زاد من تفاقم حالة الرعب، اكتشاف أطقم الدبابات الإسرائيلية أن مدى اشتباك صواريخ HOT السورية التي أطلقتها المروحيات كان يتجاوز كثيراً مدى رشاشاتهم الثقيلة الخاصة، لذا كان هناك القليل مما يمكن فعله في هذه الحالة.


ومع ظلمة الليل، أمر قائد اللواء قائد كتيبة احتياط بالتحرك بدباباته إلى الشمال، لينتهي الأمر بالكتيبة للمرور عبر قرية صغيرة بالقرب من سلطان يعقوب Sultan Yakoub مكتظة بالقوات السورية وتبدأ بعد ذلك فصول الكارثة!! فلسبب مجهول ونتيجة سوء تقدير على الأرجح، تقدمت الكتيبة الإسرائيلية مباشرة نحو موضع تحشد خاص باللواء السوري الآلي الثامن والخمسون، والذي يضم في صفوفه تشكيلة من الدبابات وقوات المغاوير بأسلحتهم الكتفية الخفيفة ومفارز للصواريخ والمدافع المضادة للدبابات anti-tank guns. الظلام الحالك وسحب الغبار التي أثارتها حركة جنازير الدبابات جعلت مستوى الرؤية أسوأ بكثير حتى للقادة الذين يقفون في حالة انكشاف على فتحات البرج. الجميع كان متخوف من حدوث تصادم بين دبابة وأخرى ضمن نفس الكتيبة. وما هي إلا لحظات حتى انفتحت نيران الأسلحة السورية لتبدد ظلمة الليل. لقد أدركت أطقم الدبابات الإسرائيلية بأنها باتت محاصرة وأن التلال المحيطة surrounding hills كانت تكتظ بعناصر المغاوير السورية الذي سددوا أسلحتهم المضادة للدبابات باتجاه الكتيبة الإسرائيلية لتسقط قذائفهم على الدبابات وعلى الطريق. بادر قادة الدبابات إلى خفض رؤوسهم للداخل وأغلقوا الفتحات السقفية، ورغم تجهيزاتهم البصرية المتقدمة sophisticated optics، إلا أنهم أخفقوا في اكتشاف أهدافهم أو تحديد مواقع إطلاق أسلحة العدو. قوات المغاوير السورية كانت تهاجم من مسافات قريبة جداً، بعضها كان ضمن بضعة أمتار من الدبابات الإسرائيلية. الضوضاء كانت شديدة وعدة دبابات اشتعلت بها النيران. أطقم الدبابات تعرضوا للاختناق بالدخان والأبخرة خلال محاولتهم مساعدة وإنقاذ رفاقهم الجرحى wounded comrades.


في النهاية وبعد انقضاء محنة الستة ساعات تقريباً، وكذلك مع توفر الدعم الناري الهائل من بطاريات المدفعية، استطاعت الكتيبة التسلل والهرب سريعاً نحو الخطوط الإسرائيلية التي كانت تبعدها نحو خمسة كيلومترات بعد تكبدها خسائر جسيمة تضمنت عدد ثماني دبابات من نوع Magach 3 (التطوير الإسرائيلي للدبابة الأمريكية M48A3) وعدداً من العربات المدرعة كانت قد تركتها وراءها وهي معطوبة أو مهجورة. فلم يكن هناك وقت لإخلاء المعدات أو تدميرها، واستطاع السوريون في المقابل سحب الدبابات الإسرائيلية بعيداً عن ساحة المعركة، مع المحافظة على معظم تجهيزاتها السرية secret equipments وهي بحالة سليمة. الخسائر البشرية الإسرائيلية في المعركة قدرت بنحو 30 قتيل وأعداد أكبر من الجرحى، بالإضافة إلى أسر ثلاثة جنود أحياء، تم الاستعراض بهم خلال شوارع العاصمة دمشق بعد أن حملوا على قمة دبابتهم المأسورة captured tank. هذا الحدث تم توثيقه في ذلك الوقت من قبل مراسل مجلة "التايم" Time الأمريكية.


 

الملاك القاتل

عضو قيادي
إنضم
29/6/19
المشاركات
1,058
مستوى التفاعل
5,220
اللواء السوري كان يملك دبابات تي-62 مع مدرعات بي أم بي 1 بينما الإسرائيليين كانوا يملكون دبابات أم 48 , 60 معدلة مع المدرعات مدولبة .

الخسائر الإسرائيلية 30 قتيل و عشرات الجرحى و مفقودان و أسيران

إعطاب 10 دبابات و تدمير 3 مدولبات 6x6

الخسائر السورية مجهولة
 
أعلى