تجربة القتال الحضري في مدينة غروزني 1994-1996 (الحلقة الأخيرة)

الموضوع في 'الدراسات الاستراتيجية' بواسطة anwaralsharrad, بتاريخ ‏6/9/2019.

  1. anwaralsharrad

    anwaralsharrad مستشار المنتدى

    إنضم :
    ‏12/12/2018
    المشاركات:
    933
    الإعجابات:
    5,365
    تجربـة القتــال الحضــري فـــي مدينــة غروزنـي 1994-1996 (الحلقة 5 والأخيرة)

    [​IMG]

    لقد أجادت فرق قتل الدروع الشيشانية تشكيل مجموعات قتالية مؤلفة من 15-20 مقاتل ، حيث قسمت هذه إلى ثلاثة أو أربعة خلايا قتالية . هذه المجموعات جرى تسليحها بقواذف كتفيه مضادة للدروع من نوع RPG-7 وRPG-18 ، بالإضافة لمدافع رشاشة وبنادق قنص . تشكيل آخر قياسي لفرق الصيد الشيشانية hunter-killer teams اعتمد على فريق من رامي قاذف كتفي RPG وقناص وآخر برشاشة آلية ، حيث ثلاثة إلى خمسة فرق قاتلة من هذا النوع كانت تعمل سوية في نفس القطاع . وفي حين يتولى القناصة ومشغلي المدافع الرشاشة توفير الدعم الناري ومشاغلة المشاة المرافقين للعربات المدرعة والدبابات ، فإن رماة قذائف RPG كانوا يتولون الاشتباك المباشر وضرب الأهداف المدرعة في مواضع الضعف المعروفة ، في حين تولى أفراد آخرون مهمة حمل الذخيرة والعمل كرماة مساعدين مسلحين ببنادق AK . الكمائن الشيشانية ambushes وفرق صيد الدروع ، انتشرت في المباني المرتفعة للمدينة ، وتحديداً في الأدوار الثانية والثالثة حيث لا تستطيع مدافع الدبابات الوصول إليهم (لا أحد يتواجد على الجانب المعاكس من المبنى لتجنب إطلاق النار أحدهما على الآخر) ، في حين توزعت قوات أخرى في السراديب المحاذية للطرق والمداخل الرئيسة ، مع تحديد مواقع أخرى بديلة للهرب والانسحاب عند الضرورة . واستخدم المقاتلون تكتيكات عملية ومميزة للمواجهة ، خصوصاً مع توجه المشاة الروس للبقاء داخل عرباتهم المدرعة أثناء الكمين ، مما أعطى المقاتلين الشيشان الفرصة لرمي قنابلهم اليدوية وأسلحتهم القاذفة من الشرفات المطلة على طرق المدينة على أسقف الأهداف المدرعة ، بما في ذلك القناني المملوءة بسائل الغازولين gasoline . إحدى التكتيكات تمثلت في توجيه 5-6 من حاملي القاذفات RPG نيرانهم المباشرة نحو هدف مدرع واحد ، حيث يتم التركيز على المناطق العليا والسقفية للأهداف المدرعة بالإضافة للمؤخرة والجوانب حيث أوهن التدريع . تكتيكات أخرى استخدمتها المقاومة الشيشانية تمثلت في حصر الأرتال المدرعة الروسية في منطقة ضيقة ، وذلك عن طريق تدمير الهدف المدرع الأول في الرتل وتدمير الهدف الأخير منه أيضاً ، بحيث يسمح هذا التكتيك في مهاجمة كامل الرتل وهو في وضع محصور وكأهداف ثابتة . كانت إصابات أطقم الدبابات مرتفعة جداً (من المثير والمدهش أن مثل هذه التكتيكات استخدمت قبل 50 سنة في العاصمة الألمانية برلين Berlin ، عندما عملياً شلت كامل أرتال الدبابات السوفييتية المتقدمة داخل المدينة ، وحيدت حركتها بتدمير العربات في مقدمة الأرتال ومؤخرتها) .

    [​IMG]

    وفي دراسة أعدت لاحقاً للدروس المستفادة من هذه الحرب ، توصل الروس لنتيجة مفادها أن معظم الدبابات والعربات المدرعة من طراز BMD-1 و BMP-2 و BTR-70 المشاركة في العمليات أصيبت بأسلحة كتفية مضادة للدروع في مواضع مختلفة من بدنها ، وأن كل عربة مدمرة تلقت من 3-6 ضربات قاتلة بقذائف RPG . لقد فضل المقاتلون الشيشان التسديد نحو خزانات الوقود Fuel cells والمحركات لتعطيل أهدافهم مبدئياً كما أظهرت نتائج نحو 90% من الإصابات المتحققة ، ثم بعد ذلك يتولى المقاتلون مهاجمتها في المناطق المختارة لتدميرها . التقارير الروسية تشير أن ما نسبته 98% من هذه الدبابات المدمرة أصيبت في مناطق غير محمية بالدروع التفاعلية المتفجرة ERA . لقد استخدمت القوات الروسية الدبابات من طراز T-72 وT-80 في معارك الشيشان ، وكانت كلا الدبابتين منيعة نسبياً تجاه القذائف الكتفيه الموجهة نحو مقدمة البرج ، بسبب ثخانة التدريع أولاً ، وكذلك تغطيتها بقراميد الدروع التفاعلية المتفجرة ، فكان الحل الشيشاني بإطلاق مقذوفات RPG ضمن مدى 50 م لتفجير قراميد الدروع المتفجرة ERA ، ثم بعد ذلك يطلق عدة مقذوفات RPG باتجاه النقطة المكشوفة . حل آخر كان بالاستفادة من تجربة الحرب الطاجيكية العام 1992 ، ومهاجمة المناطق غير المحمية كلياً مثل الجوانب ومؤخرة البرج والبدن ، والأسطح العليا وفتحة السائق ، هذا بالإضافة لمهاجمة مجموعات الرؤية vision blocks الخاصة بالدبابة . فلو نجت هذه من الهجوم الأول ، فإنها ستكون مغيبة وفاقدة الرؤية نتيجة تدمير منظومات الرؤية ، مما يسمح لرماة RPG بإعادة تحميل أسلحتهم والهجوم من جديد .

    خدعة أخرى مارسها المقاتلون تمثلت بإلقاء قنبلة تشظية fragmentation grenade على السقف الأمامي للدبابة بقصد إتلاف منظومة الرؤية للسائق ومن ثم تركيز هجوم قذائف RPG على المقطع الخلفي لبرج الدبابة T-72 . لقد كيف المقاتلون تكتيكاتهم لمواجهة ظروف المعركة ، فقاذفات RPG التي بحوزتهم لم تكن قادرة على تدمير الدبابات المجهزة بدروع تفاعلية متفجرة ، بسبب عدم توفر المقذوف PG-7VR المجهز برأس حربي ترادفي ، فعمدوا إلى تشكيل فريقين أو أكثر من فرق RPG توجه نيران مقذوفاتها نحو نفس المنطقة في الدبابة ، ولكن من زوايا مختلفة . من ضمن المناطق التي ركزوا عليها كان منطقة الجنازير لتعطيل الدبابة ، ثم توجيه نيرانهم نحو الدروع التفاعلية لتفجيرها وخلق بقعة مكشوفة exposed spot لتوجيه القذائف القاتلة نحو المناطق الضعيفة (الروس لم يفاجئوا فقط بشراسة المقاومة الشيشانية ، لكنهم أيضاً فوجئوا بتطور استخدامهم لمصائد المغفلين booby-trapped والألغام ، حيث حرص هؤلاء على تفخيخ وتلغيم كل شيء تقريباً) .

    [​IMG]

    بعد الحرب ، القيادة العسكرية الروسية شكلت فريق تفتيش رسمي مختص لمعاينة العربات المدرعة الروسية المتضررة والمحطمة التي شاركت في معركة غروزني Grozny ، مع صلاحيات كاملة . بموجب ذلك ، سمح لكل من "سيرجي ليبوف" Sergei Lebov و"يوري ميدفيد" Yuri Medved القيام بزيارة قصيرة إلى مركز تطوير الدروع الروسي في "كوبينكا" Kubinka . التقرير الذي كانوا يعدونه أصبح واحداً من الأولويات القصوى في الجيش الروسي وقياداته . لقد كان بإمكان المفتشين بالإضافة إلى العدد الكبير من العربات المدرعة الخفيفة المدمرة ، فحص عدد 23 دبابة معركة رئيسة من طراز T-72B وعدد 10 دبابات من طراز T-80BV .مستوى الأضرار في هذه الدبابات كان متفاوت لحد كبير ، ففي حين أن بعضها تعرض لأعطال وتلف طفيف وسطحي من قبل المقاتلين الانفصاليين الشيشان ، فإن حجم الأضرار كان في الحقيقة هائل وشديد جداً بالنسبة لدبابات أخرى . في حالة واحدة مميزة ، دبابتين من نوع T-72A روسية دمرت أثناء المعركة حول قصر الرئاسة في غروزني ، بدت مثل النصب التذكاري الغريب بالنظر إلى أبراجهم المفصولة disembodied turrets المرتبة بعناية على الشارع بجانب هياكلهم المحطمة . ليبوف وميدفيد كان لديهم مهمة جمع بيانات سبب تطاير وانفصال أبراج هذه الدبابات . في الحقيقة هذا النوع من العمل لم يكن جديداً إلى المفتشين الروس ، فقد رأوا دماراً مماثلاً على ساحات معركة عاصفة الصحراء Desert Storm وفي يوغسلافيا السابقة ، لكن كان عليهم هذه المرة البحث بشكل أكثر شمولية عن أسباب افتراق البرج عن الهيكل . إيقاد واشتعال الذخيرة المخزنة في الداخل onboard ammunition بعد اختراق دروع الدبابة الرئيسة ، يسبب انفجاراً عنيفاً بما فيه الكفاية لنسف برج الدبابة المنكوبة عالياً في الهواء وبعيداً عن الهيكل (هذا ما تحدث عنه الغرب دوماً) . لكن ليبوف وميدفيد عرفا أن المشكلة جزئياً لم تكن في تصميم الدبابات نفسها ، فمنذ بدايات الحرب المدرعة ، الدبابات كانت تدخل المعركة بالذخيرة وهي مخزنة في المواضع المفتوحة غير المحمية ضمن مقصورات قتالها fighting compartments ، لذا كان لزاماً البحث في أسباب أخرى لهذه النتائج المأساوية .

    [​IMG]

    قاعدة كوبينكا العسكرية التي توجه نحوها الفريق (تحول إلى متحف وصالة عرض بعد ذلك) ، والواقعة على مسافة 60 كلم خارج موسكو ، كانت فيما مضى مركزاً سرياً جداً لتطوير العربات المدرعة وموقعاً للاختبار . وفي نفس هذا المكان وفي شهر فبراير من العام 1995 ، عقد الجنرال "بافل غراشيف" Pavel Grachev (حصل في العام 1988 على وسام بطل الاتحاد السوفيتي الذهبي ، وهو وزير الدفاع الروسي السابق للفترة 1992-1996) ، مؤتمره الخاص الذي تحدث خلاله عن أداء الدروع الروسية في معركة غروزني . تعليقاته ربما كان لها تأثير كبير ومهم على قابليات تطوير العربات المدرعة والدبابات الروسية ، في الوقت الذي ساهمت فيه هذه التعليقات في تقليل الغرب لقدرات الدبابات الروسية الحالية والمستقبلية بشكل مثير . النقاط الرئيسة التي ركز عليها الجنرال الروسي تمحورت حول الأداء السيئ poor performance والرديء للعربات الروسية المدرعة وكما أشير إليه بشكل عام أثناء القتال في الشيشان . طبقاً للجنرال غراشيف ، نشر الجيش الروسي 2,221 عربة مدرعة أثناء بدء العمليات في الشيشان بتاريخ 14 ديسمبر 1994 . من ذلك المجموع ، كان هناك خسارة كلية وغير قابلة للاسترجاع irretrievable لنحو 225-250 عربة مدرعة مختلفة ، منها 62 دبابة معركة رئيسة من الأنواع T-72B وT-80B وT-80BV. وتحدث غراشيف يومها وأعرب عن استياءه الشديد من أداء القوات المدرعة الروسية بشكل عام ، ومن الدبابة T-80 بشكل خاص . طبقاً لبعض المصادر الغربية ، فإن دبابة T-80 التي كانت آلة القتال الرئيسة للجيش الروسي ، والتي لطالما أقلقت وأفزعت رؤساء وزارة الدفاع الأمريكية في العقد الأخير من الحرب الباردة ، ظهرت "ككومة خردة" junk heap على ساحات معركة الشيشان . يومها تحدث الجنرال غراشيف بشكل واضح ، وحدد ثلاثة مواضع رئيسة كعيوب منطقية للدبابة T-80 : حماية التدريع غير الكافية ، شراهة المحرك التوربيني الغازي للوقود ، ومصاعب تعامل الملقم الآلي مع خراطيش الذخيرة نصف القابلة للاحتراق .

    [​IMG]

    الجنرال "أليكساندر غالكين" Aleksandr Galkin ، رئيس مديرية الدروع التابعة لوزارة الدفاع الروسية تحدث في مقابلة نشرت في صحيفة "النجم الأحمر" Red Star بتاريخ 25 مارس 1995 ، وأضاف بعض التعليقات المثيرة المتعلقة بالدبابة T-80 ، والنتائج العرضية التي تحققت خلال القتال في الشيشان . فذكر أولاً في رده على الملاحظات الحرجة التي نشرت وتتعلق بمنظومة التلقيم الآلي في الدبابات الروسية "القذائف في الدبابات الغربية توضع منفصلة عن الطاقم ، وهذا يحمل فائدة وميزة نفسية psychological advantage ، لكن في حالة حدوث ضربة مباشرة وقوية ، مخزون الذخيرة ما زال عرضة للانفجار والطاقم في وضع الخطر" . مع ذلك ، الجنرال غالكين اعترف على أية حال بأنه إذا نفاث شحنة مشكلة ضرب جانب الدبابة T-80 الضعيف واخترقه ، فإنه يمكن أن يصيب أحد أجزاء مخزن الذخيرة على أرضية البرج ، وهذا مع حدث فعلاً عندما أصيب مقذوف صاروخي موجه من نوع Cobra (يخزن مثله مثل القذائف القياسية الأخرى في صينية التلقيم) ، وتسبب ذلك في حدوث انفجار عنيف لكامل حمولة الذخيرة . طبقاً الجنرال غالكين ، هذه المشكلة كشفت أثناء العمليات القتالية ، وستؤخذ مستقبلاً بنظر اعتبار المصممين الروس .

    [​IMG]
     
  1. هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز ). من خلال الاستمرار في استخدام هذا الموقع، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط.
    إستبعاد الملاحظة
  1. هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز ). من خلال الاستمرار في استخدام هذا الموقع، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط.
    إستبعاد الملاحظة