الداء والدواء / د. عثمان قدري مكانسي

Nabil

التحالف يجمعنا
مستشار المنتدى
إنضم
4/5/19
المشاركات
6,056
التفاعلات
11,519
الداء والدواء

الدكتور عثمان قدري مكانسي



كثرت المصائب في أمتنا، وتتابعت بكلكلها الثقيل، لا يكادُ يتحطم المرء تحت ثقل إحداها ، فتشغله بعِظمها ويكتوي بنارها حتى تفجؤه غيرُها ، فتغطي على ما قبلها .وتطحنه بتبعاتها ، فينسى المرء لجسامة الفتن والمصائب أو يتناسى ما كان فيه من محنة حين تنزل المحنة التالية ببابه ، وتأخذ بلبه وفكره وتذيقه الالم الواناً. فتن كقطع الليل المظلم يصير الحليم فيها حيران)
صوّر أميرُ الشعر المتنبي هذه الحالَ ببيته المشهور

وكنتُ إذا اصابتني سهامٌ * تكسَّرتِ النصالُ على النصالِ

تصوير بديع للفتن المتراكمة والمصائب المتتابعة،التي تصب حُمَمها على الإنسان في هذا الزمن الكئيب ، فلا تجد لها مكاناً في قلب الرجل أو صدره لكثرة ما يعاني مما سبقها

ولعل الشاعر نفسه –وهو شاعر الحكمة- يخاطب الحمى – وهي من الأمراض الشديدة التي تحرق المرءَ جسمَه وقلبَه ومشاعرَه-

أبِنتَ الدهر، عندي كلُّ بنتٍ * فكيف وصلتِ أنتِ من الزحامِ

نخاطب – نحنُ- ببيته هذه الكوارثَ والفتنَ والملاحمَ المنصبّة على أمتنا انصباب الشلال الهادر ، فنتساءل عن تكاثرها وتزاحمها علينا . والجواب لمن اراده أمامَنا ، أجل أمامنا
ولعله يعبر عن ضيقه بها فيقول
يضيق الجسمُ عن نَفَسي وعنها * فتوسعُه بانواع السقامِ

عدوّنا – لضعفنا واستكانتنا- لا يترك لنا سويعة نرتاح فيها،فهو حريص على اشغالنا بهمومنا وآلامنا كي لا نفكر في تغيير حالنا إلى الإصلاح بلهَ الدفاع عن أنفسنا

ولن نتخلص من هذه الآفات والأوبئة التي تجتاحنا إلا بالعودة إلى نبع القوة وإكسير الحياة، إلى ديننا الحنيف وقرآننا الكريم وسنة نبينا المطهرة ، قال تعالى
[إِنَّ هَـٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا (9)} [الإسراء }


فهل من لبيبٍ يلجأ إلى الطبيب؟
وهل من ذكي أريب وواعٍ نجيب يعود إلى السبيل القريب ؟


 
أعلى