التوقعات التجهيزية والتخطيطية الروسية للمرحلة الأخيرة قبل النهائية بالحرب الأوكرانية

إنضم
26/4/22
المشاركات
252
التفاعلات
611
مقدمة:

بعد فشل الخطة الأساسية الروسية ذات الطابع الاستخباراتي للعملية العسكرية، وتعثرت المرحلة الأولى من الخطة البديلة وارتفاع الخسائر العسكرية فيها بسبب تقيدها بالقرارات السياسية، حتى دخلت الحرب الأوكرانية في مراحلها الأخيرة قبل النهائية والتي أوكلت بالكامل للقيادات العسكرية.

وفي هذا المقال سوف نتكلم عن التطورات الميدانية للمرحلة الثانية من الخطة البديلة للعملية العسكرية الروسية الخاصة، من ناحية التجهيزات التقنية والتكتيكية وآخر التطورات الميدانية.

التجهيزات التقنية التسليحية:

وهي تتناول أهم التجهيزات والتحديثات التقنية المتوقعة والمعلومة لأهم المدرعات القتالية وخاصة الدبابات، وفي مقدمتها الدبابات القيادية، وقد كانت في مرحلة عزل المدن أي المرحلة الأولى من الخطة البديلة، هي دبابة T-80BVM وهي أكثر دبابة صمدت وأثبتت نجاح في تلك المرحلة كما سوف نتكلم عنها لاحقاً، إنما قررت روسيا استبدالها بدبابتها الأحدث بالترسانة الروسية العاملة والتي دخلت المرحلة الإنتاجية والتي تسمى بدبابة الاختراق T-90M وهي دبابة ثورية تعتبر البديل المؤقت لدبابة أرماتا الروسية المستقبلية.

أهم ما تتميز بها دبابة الاختراق الروسية هو الحماية النشطة القاسية واللينة بدروع الصد الوثابة الانفجارية الخاصة بمنظومة أرينا الدفاعية المتعددة زوايا الصد الطبقي الدروع، التي تستطيع أن تصد ضربات جماعية من ارتفاعات وزوايا مختلفة، تتعامل مع كل الزوايا الهجومية بما في ذلك زاوية الهجوم الرأسية الأخطر على أكثر الدبابات بما في ذلك الدبابات الغربية، وتتميز أيضاً بنظام حماية شتورا بدون مصابيح البرج الأمامية لأنه تم استبدال فيها بأعين ليزرية متعددة المهام ترصد المضادات وتتبعها وتعميها وأخيراً تحرق دارات مستشعرات التوجيه الحرارية الابترونية والليزرية، أما التي ليس لها رؤوس توجيه شفافة أي سلكية التوجيه أو راداريه، أو عمياء مسددة فيتولاها دروع الصد الوثابة أرينا، أو قذائف الدخان المضلل الحاجب في شتورا المضللة لكل أشكال التوجيه المكونة من خليط حاجب ومشتت من الفوسفور الأبيض ومسحوق الألمنيوم وألياف الزجاج والنحاس الأحمر، والتي يتحكم بتفعيلها الارتباط مع الأعين الليزرية المتعددة المهام.

ونظام الدفاع الثاني فيها الدروع التفاعلية الديناميكية ريليكت Relict الأحدث بالدروع التفاعلية الثنائية التفجير الردية ولكن ليس بملامسة أو اختراق المقذوف المضاد لها، لأنها مزودة بحساسات ضغطية تفجر من خلالها الطبقة التفجيرية بطريقة ديناميكية قبل أن يصل المقذوف إليها بأجزاء من الثانية.

ويبدو أنها زودت أيضاً بنظام تشويش الكتروني مضاد لموجات الرادار وموجات الرنين المغناطيسي الفوق صوتية الخاصة بنظم توجيه الأقمار الصناعية.

وسوف تزود بالإضافة لذخائرها المدفعية بصاروخ موجه بالليزر عالي الدقة والسرعة ويطلق على مرحلتين الأولى مدفعية والثانية ذاتية وبسرعة فوق صوتيه وغالباً سوف يكون من نوع "ريفلكس أم" المعروف عند الناتو بالقناص والذي يزيد مداه عن الإصدار الأول كيلومتر على الأقل.

ودبابة الاختراق تي 90 صممت على أساس تجاوز كل العيون والأخطاء التي وجدت في أجيال دبابة T-72B السوفيتية.

أما دبابة القتال الرئيسية في هذه المرحلة فسوف تكون دبابة T-80BVM التي كانت أقل الدبابات تضرراً في مرحلة عزل المدن حيث دمر منها ست دبابات من أصل 400 من مجمل الأنواع المدمرة، وتم هجر طاقم دبابة منها من أصل 192 دبابة مهجورة من مجمل الدبابات المهجورة.

وغالباً سوف تجهز بهذه المرحلة بحماية نشطة راداريه لم تزود بها بالمرحلة الأولى، ترصد كافة أنواع المقذوفات المضادة، تمييز الموجهة منها بنظام رصد ابتروني ليزري يتحكم بإطلاق قذائف دخان شتورا المضلل، ولكن أقل حداثة من حماية دبابة الاختراق تي 90 ولكن بنفس دروعها التفاعلية الميكانيكية، بدل الجيل الخامس التفاعلي الردي كونتاكت Contact الثنائي التفجير أيضاً ولكن بعد اختراق المقذوف المضاد ولكن بطريقة تفجير تضاعفيه متداخلة وليست ترادفيه متلاحقة كما في دروع ريليكت الميكانيكية.

وايضاً سوف تزود بصواريخ "شترم" بدل صواريخ "أتاكا" وهي أسرع واطول مدى ودقة وتدمير فسرعتها 550 م/ث بدل 400، ومداها 6 كم بدل 5، ورؤوسها ترادفيه بدل الجوفاء الحرارية.

وسوف تكون هذه الدبابات هي تسليح التشكيلات الرئيسية من الفرق المدرعة والميكانيكية، أما الكتائب المستقلة التكتيكية فسوف يتم تسليحها بدبابات T-72B3M ولكن بدون منظومة حماية نشطة إنما بدروع تفاعلية رديه من الجيل الخامس الثنائي التفجير كونتاكت وصواريخ "أتاكا" الموجه بالليزر أو صواريخ "كوبرا"، وحمايتها الخارجية سوف تكون بالدرونات الاستكشافية المتقدة الضاربة، وبزيادة مشاة الحماية المؤللة النقل، ودبابات T-72B3 الأقل حداثة والمستخدمة في المرحلة الأولى كانت أكثر الدبابات مقاومة لصواريخ NLAW البريطانية المضادة للدروع والأكثر نجاة للطاقم من تأثير صاروخ جافلين الأمريكية.

ولكن ليس من الجيل الثاني التجريبي الأسرع 280 م/ث بدل 240 وأطول مدى 4000 متر بدل 2500 والثنائي التوجيه الراداري الحراري بدل الحراري فقط، وذو الرأس الترادفي بدل الصدم الحراري فقط، وجافلين الجديد هذا إنتاج مشترك بين شركة لوكهيد مارتن وراثيون بدل لوكهيد مارتن منفردة، والمتوقع أن تزود أوكرانية منه بنحو 500 قاذف من أصل 5500 قاذف تنوي أمريكا أن تزود به أوكرانيا.

وربما يتم تزويد الكتائب التكتيكية بدبابات T-80BVM المعروفة بالدبابة الطائرات ذات الحماية الشبه نشطة كدبابات قيادية مرة أخرى وتستبدل بالتشكيلات الرئيسية بدبابة T-80U الأحدث أو الأحدث من نوع T-90S ذات الحماية النشطة التعطيلية والإعمائية بالليزر والأشعة فوق الحمراء الحرارية في مصابيح شتورا ودخانه المضلل والتي تكون مزودة بصواريخ "ريفليكس اس" الموجهة بالليزر.

التكتيكات والاستراتيجيات الميدانية:

تم توزيع الكتائب التكتيكية الخاصة الروسية على النقاط المسيطر عليها في إقليم دونباس ومريوبول التي أخذت نصيب الأسد من هذه الكتائب، وانضم لها من جهة الشمال الشرقي لإقليم دونباس الفرقة المدرعة الأولى السيبيرية التي كانت متخفية بين الأشجار في المناطق الشمالية الشرقية والتي كان من المتوقع أن تنضم إلى باقي التشكيلات من جيش الدببة السيبيرية التي اتجهت نحو الشمال تجاه بيلاروسيا، ولكن حدث هذا التكتيك الغير متوقع بالتموضع لعدة أسباب منها إعادة تهيئة وتسليح وتحديث تسليح لهذه الفرقة الاحترافية المدرعة بالدبابات القتال الرئيسية من نوع T-80BVM بدل T-72B3 وتعزيز دباباتها القتالية من نوع T-90S وسبب اهتمام الجيش السيبيري 51 بهذا الأنواع من الدبابات أن المشترك فيها سرعتها ومناورتها المرنة وأن الحماية النشطة فيها يعتمد بشكل الأساسي على نظام شتورا المرن.

لذلك يعتقد أن يكون للفرقة السيبيرية المدرعة دور محدود ثم تعود إلى الشمال لتلتحق بباقي تشكيلات الجيش السيبيري حيث قيادتها المركزية ولتنفذ بالوقت المناسب الواقع العملي لمناورة عاصفة الشمال 2022 التي دربت عليها، بعد أن يأخذ مكانها فرق مدرعة جديدة من فرق الاحتياط المدرعة الروسية مجهزة بأسلحة ودبابات أحدث من نوع دبابة الاختراق القيادية T-90M الأحدث في ترسانة الدبابات الروسية العاملة، ودبابة القتال الرئيسية T-80U المشهورة بنظام الحماية النشط "أرينا كي".

وينتشر بالشرق مع فرقة الدببة السيبيرية المدرعة، فرقتين تابعتين للجيش الثامن الروسي وهما فرقة المشاة الميكانيكية 53 وفرقة المشاة 47، مع 22 كتيبة تكتيكه مدرعة معززة.

أما على مستوى العمليات التكتيكية الحالية فعمادها اليوم الكتائب التكتيكية الخاصة BTG من جديد ولكن بتكتيك جديد يتناسب مع المناطق المفتوحة، والتي عماد قوتها دبابات T72B3M الأسرع والأفضل بردود الأفعال والتي تتمتع بنظام حماية نشط، وقد حولت هذه الكتائب التكتيكية كلها إلى كتائب مدرعة قوامها العددي كقوة مدرعة 1000 جندي بدل 800 للكتيبة المدرعة بعد زيادة مشاة الحماية الميكانيكية 200 جندي إضافي، وهذا ما مكنها من أن تندفع لمسافات أطول مع تأمين حماية آمنة ذاتية أكثر، واصبح تنسيقها مع اسناد الوحدات المدفعية أفضل وكذلك مع الدرونات الضاربة الاستكشافية، وطائرات الاسناد القريب النفاثة والمروحية.

وهو ما جعل خسائرها قليلة إذا ما قورنت بخسائرها السابقة في المرحلة الأولية، ومبدأ الهجمات التكتيكية اليوم يسبقه تقدم وحدات مشاة استطلاع خاصة إما جوالة راجلة أو منقولة بشاحنات عسكرية أو بحوامات النقل الجوية، أو ينوب عنها أو معها مسيرات مراقبة صغيرة، وذلك لـتأمين الكتائب التكتيكية ضد الكوامن الدفاعية والكمائن الارتجالية، والمهمة الأساسية للكتائب التكتيكية الخاصة في هذه المرحلة، هو كشف النقاط الدفاعية النشطة واسكات وتدمير عدد منها بنيران فوهات الدبابات حتى مدى 10 كم بقذائف عيار 125 ملم متعددة الأغراض، وكذلك بواسطة قنابل وصواريخ المسيرات الاستكشافية الضاربة، أمثال أوريون وكارسار "فور بوست" والمسيرات الكميكازية.

وتضرب الدبابات من مدى 10 كم بعيداً عن النقاط الدفاعية الأوكرانية حتى لا تكون عرضة للمضادات الصاروخية الغربية لبد الأوكران التي أقصى مدى لها 2500 متر، أما الأنظمة السوفيتية الموجهة بالسلك كهروبصريا، فلا تشكل أي خطر بالمقارنة مع الغربية حتى مع زيادة المدى عن الغربية، وفي حالة انسحاب الكتائب التكتيكية بعد انهاء مهامها الأساسية، يغطي الانسحاب بصليات كثيفة من راجمات غراد الصاروخية، ورغم أن صواريخ غراد غير دقيقة ورؤوسها التفجيرية قليلة التأثير مقارنتاً مع الأحدث، إلا أنها كانت ذات أثر نفسي جيد بمنع استمرار نيران مدفعية الهاون "الماوتزر" والميدانية الهاوتزر الدفاعية، ويقلل باقي النشاطات الدفاعية الأوكرانية.

وكانت العمليات التكتيكية الأولى للكتائب المدرعة الحرة نموذجية وبخسائر لا تكاد تذكر، إلى أن عزز الأوكرانيين دفاعاتهم بدفاعات تكتيكية جوالة راجلة خاصة بتوجيه النيران والكمائن المتقدمة مزودة بأنظمة اتصال خاصة بالقوات الخاصة البريطانية وأجهزة أخرى خاصة بتوجيه النيران المدفعية، وكانت معززة بأنظمة مضادة صاروخية موجهة من نوع NLAW البريطانية وصواريخ جافلين الأمريكية، وهو ما تسبب بوقوع خسائر تم تحجيمها فيما بعد بمعالجة هذه الوحدات بوحدات مشاة مضادة من مجموعات الحماية للدروع ووحدات الاستطلاع الخاصة الروسية، وارباك نيران المدفعية الدفاعية بنيران كثيفة من غراد، ونيران المدفعية.

إلا أن الروس لم يكتفوا بعملية الارباك فقط، بل أرادوا أن يسكتوا ويدمروا مواضع المدفعية أو اعطابها فعززوا نيران راجمات غراد ونيران المدفعية الميدانية، براجمات صواريخها أكثر دقة وسرعة وتدمير من نفس عيار غراد 122 ملم، وهي من نوع "تورنادو في" ولكن بنظام توجيه جيرسكوبي ذاتي للقذائف ومعزز بتوجيه الأقمار الصناعية غلوناس الملاحي الروسي، وبرؤوس متشظية أكثر تأثير من قذائف غراد العمياء بثلاثة أضعاف تطلق مع صواريخ غراد، أثناء الهجمات التكتيكية ونوع آخر من الصواريخ انشطاري تقاربي ينفجر قبل وصوله إلى الأرض بخمسة أمتار، ليعطي تأثيراً يفوق تأثير غراد بخمسة أضعاف، يستخدم مع بدء الانسحاب ليغطي بقوة على الانسحاب، ونوع ثالث من صواريخ تورنادو في أو "أروغون كي" انشطاري تراكمي برأس منفصل بإسقاط مظلي بقوة تأثير تفوق تأثير قذائف غراد بعشرة أضعاف وصواريخ عنقودية من نفس الراجمة تفوق القذيفة الواحدة قذيفة غراد بالتأثير 22 ضعف بعدد القنابل الفرعية، أما مراكز القيادة والدفاعات المحصنة ومخازن السلاح فتستهدف بصواريخ اختراقية من راجمات "أروغون اس" عيار 220 ملم زنة 500 كغ رأسها الحربي زنة 200 كغ موجهة بالقصور الذاتي والأقمار الصناعية حتى مدى 60 كم من قاعدة الاطلاق لذلك كانت تطلق طلقات صاروخية فردية هي ومدفعية مالكا عيار 203 ملم الميدانية الذاتية الحركة الجبارة، ولكن كانت أسرع وأدق ويفوق تأثيرها تأثير مالكا بثلاثة أضعاف، وفي النهاية استخدم الروس ضربات إفرادية من راجمات "أروغون ام" عيار 300 ملم برؤوس باروحرارية موجهة تقاربية التفجير حتى 15 متر فوق الهدف بقوة تأثير مهولة جداً تغطي بتأثيرها مساحة 10 ملاعب كرة قدم، أغنت عن الضربات الجوية بأنواعها، وكانت تطلق من مسافات تصل إلى 120 كم، وأحدثت هلع وتأثير شديد أدى إلى فرار 130 الف أوكراني مدافع من أصل 170 ألف. ومقتل وجرح أكثر من عشرة آلاف مع باقي أنواع القذائف المستخدمة الراجمة والمدفعية.

ومن هنا يتبين لنا سر بطؤ التقدم الروسي بالمعارك، ويتبين لنا استراتيجية الروس في هذه المرحلة في تجنب زيادة الخسائر التلاحميه، فانهيار أكثر دفاعات الأوكران على خط الجبهة الشرقية الممتد على طول جبهة الشرق الأوكراني، والذي يصل إلى 400 كم، لم يكن وليد اللحظة إنما بدأ تكثيف الضربات عليه وفق سياسة الأرض المحروقة منذ صبيحة اليوم الأول الذي تلا غرق الطراد الروسي موسكوفا.

حيث أصبح المعدل الوسطي للأهداف المضروبة بالمدفعية الصاروخية والميدانية والصواريخ التكتيكية، بشكل يومي 1000 هدف دفاعي أوكراني، كان أكبر هذه الأهداف متمثل بمقتل 500 جندي من النازيين الأوكران ضمن تجمع اكتشفه الروس واستهدفوه بأكثر من 1000 قذيفة صاروخية أكثرها من نوع غراد عيار 122 ملم، وهذا السلاح وأعني غراد، رغم قلة فعاليته مقارنة بغيره، قد استخدم بكثرة مفرطة لأنه موجود بكثرة مفرطة بالمخازن الروسية وقارب على انتهاء الصلاحية، وكذلك موجود بكثرة بالمخازن الأوكرانية التي وقعت بأيدي الروس، وكان آخر أمل للأوكران، في إيجاد توازن بالمعركة الدفاعية مع الروس امتلاك مدافع هاوتزر الأمريكية عيار 155 ملم مع رادارات ميدانية من نوع فايرفايندر Fire Finder الأمريكية، التي ترصد القذائف المدفعية الميدانية والصاروخية منذ انطلاقها وتحدد أماكن سقوطها وتوقيته ليغير الأوكران موضعهم، ويوجهوا نيران مدافع الهاوتزر لإطلاق قذائفها نحو المصادر النيران الروسية وتدميرها، ونجح هذا التكتيك ضد الدبابات بقنابل ذكية من عيار 155 ملم مدفعية من نوع M982 Excalibur موجهة بالقصور الذاتي ونظام الأقمار الصناعية GPS الأمريكية والتي كانت مزودة برؤوس تدمير بساطي ضغطية حراري مساحية، دمرت واحدة منها بشكل غير مباشر دبابة قيادية متطورة من نوع دبابة الاختراق T-90M كانت بحالة انسحاب وترمي قذائف متعددة الأغراض من مدى 12 كم نحو الجبهة الأوكرانية يبدو أن الأمريكيان توقعوا أن فيها شخصية قيادية ورغم تمكن دبابة الاختراق القيادية من حرف القذيفة عنها على ما يبدو بالتشويش على نظام التوجيه بالأقمار الصناعية إلا أن موجة الصدم الضغطية الحرارية الصادرة عنها، أدت إلى تفجير أو تعطيل الآلة الحركية بالدبابة دون انفجار ذخائرها الداخلية المعزولة ضمن حجر حماية قرميدية، وهو ما مكن الطاقم من النجاة بطريقة تقليدية.

إلا أن الروس بعد هذه الحادثة المهينة استطاعوا بوسائط متعددة أن يدمروا هذه الرادارات والمنظومة المدفعية الغربية، بيوم أو يومين كحد أقصى.

وقد أوكل اليوم إلى 34 كتيبة تكتيكية مدرعة معززة حرة قدم 12 كتيبة منهم من ومريوبول، وذلك لتطويق وتديق الخناق على من تبقى من النخبة القومية الأوكرانية بعد أن ألحق القصف الروسي الأعمى والجراحي بهم خسائر نوعية رغم تنقلهم وتجوالهم وعدم التزامهم بمواقع ثابتة دفاعية.

فهؤلاء للأسف ليس أمامهم اليوم إلا الموت أو الاستسلام، لتنتهي بسقوطهم ممانعة باقي إقليم دونباس؛ وبأسرهم أو قتلهم هم ومن يتحصن بمصنع أزوف ستال، وغالباً سوف تنتهي بذلك وتنهار باقي الدفاعات الأوكرانية في شرق أوكرانية وتسقط باقي مناطق إقليم دونباس بشكل متسارع، وغالباً سوف يكتفي الروس بهذه المساحة من أوكرانيا إضافة إلى الشريط الساحلي حتى أوديسا.

وذلك أن تقدمهم أكثر سوف يجعلهم يجابهون ويتلاحمون مع قوات المدافعين الأوكران لنحو 18000 جندي من القوى الغربية أكثرهم من قوات النخبة الأمريكية، تم تطويعهم وتشكيلهم من 40 دولة غربية وفق مفهوم قانون الإعارة العسكرية كما حصل بالحرب العالمية الثانية مع بريطانيا من جهة أمريكا، قبل أن تدخل هذه الأخيرة الحرب بعد ذلك بصفة رسمية.

والحقيقة أن الروس لا يريدون أن يطوروا حربهم من صفة خاصة إلى صفة عامة عالمية، إنما يريدون حفظ أمنهم القومي ضد تهديدات الناتو المباشرة الحدودية، وأن يقوا بنيتهم التحتية الاقتصادية، ويدعموا وجودهم الديموغرافي الروسي في المناطق الانفصالية الغنية ذات الأغلبية الروسية، والساحلية الاستراتيجية، ويمنعوا من هجر تلك الأماكن من غير ذوي الأصول الروسية، من العودة حتى لا يشكلوا فيما بعد نواة لمقاومة شعبية أوكرانية، ويتركوا وأعني الروس، غرب أوكرانيا بسلام بشرط الموافقة على الحيادية العسكرية.

والموافقة الروسية على دخول أوكرانيا ضمن الاتحاد الأوربي الاقتصادي، لضمان تحميل نفقة إعادة البناء بأموال أوربية وإغراق أوكرانيا بديون ضخمة لا تستطيع وفائها بسهولة بعد فقدها أهم المناطق والمراكز الاقتصادية، مع مغبة العزل البحري الذي يرفع كلفة باقي المواد التصديرية.
 
إنضم
26/4/22
المشاركات
252
التفاعلات
611
دبابة T-90S موجودة بالصورة بالأعلى وفي الأسفل دبابة T-80U برجها محاط بدروع أرينا الوثابة:

ar8a007e5fp61.png
 
أعلى