البروباغندا الغربية تقوي فكرة حدوث الانهيارات المتلاحقة الروسية

الصيد الثمين

التحالف يجمعنا
عضو قيم
إنضم
26/4/22
المشاركات
608
التفاعلات
1,336
البروباغندا الغربية تقوي فكرة حدوث الانهيارات المتلاحقة الروسية

مقدمة هامة:

كان هناك محاولة أوكرانية جادة لتدمير قاذفات استراتيجية من نوع TU-22M3 في قاعدة جوية روسية مخصصة لهذه القاذفات بالأراضي الروسية قريبة نسبياً من الحدود الأوكرانية، فلماذا؟

ورغم أن الحقيقة كان الاستهداف دون أن يدري الأوكران لقاذفات هيكلية منتشرة على مقربة من المدارج وذلك للتغطية على القاذفات الحقيقية المخفية بمخابئ حصينة سرية.

وللجواب على سبب الاستهداف لأن هذه القاذفات نفذت عدة عمليات مرعبة داخل الأراضي الأوكرانية أولها بعد غرق الطراد موسكوفا حيث ألقت على أماكن محصنة في مصنع أزوف قنابل ضخمة وثقيلة من نوع فاب 5000 تزن 5 طن وأخرى من نفس العائلة تزن 3 طن.

كما أنها وقبل الانسحاب من كرسني ليمان ألقت واحدة منها مستودع أبو القنابل الفراغي الذي يزن أكثر من 7 أطنان وقوة تأثير مساحي مرهبة في الأماكن الخضرية المفتوحة تقدر بقوة تأثير 250 طن من مادة التروتيل الشديدة الانفجار، وأبادت بهذا السلاح الإفنائي المرعب اللواء الميكانيكي الأوكراني 34، وقامت بعد ذلك بسحق وحرق وربما ترميد الهجوم الأوكراني الاختراقي الأول الذي كان موازي لنهر انكليز في خيرسون والذي عُزز للحفاظ على استمرار زخم الهجوم والاختراق بالعمق، بزوارق سريعة في النهر وتدفقات متوالية برية ودعم بنيران دقيقة وذكية من المدفعية ومن الراجمات هيمارس الأمريكية، حتى أن المدفعية الروسية عجزت عن إيقاف هذا التدفق الهجومي الانتحاري المستمر، وعجز معها عن ذلك حتى كافة طائرات الاسناد التكتيكية المجنحة والمروحية.

إلى أن تدخلت قاذفات باكفاير TU-22M3 وغيرت مجرى المعركة إما بإلقاء قنابل فاب 250 زنة ربع طن الشديدة الانفجار أو القنابل الموازية لها بالوزن ولكن بقوة مهولة التأثير تعادل بتأثيرها انفجار يزيد عن 7 أطنان ت.ن.ت أو التروتيل الشديدة الانفجار لكل قنبلة!

وهي قنبلة دروبيل الفراغية إن لم تخني ذاكرتي، والمصممة وفق تقنية النانو المنفذة بتفاعلات الجيل الأول من قنبلة فواب FOAB "أبو القنابل" ويمكن لقاذفة باكفاير واحدة حمل 70 قنبلة منها بالطلعة الواحدة واسقاطها بطريقة دقيقة رقمية، لتغطي مساحة كبيرة جداً بقوة تأثير مذهلة تزيد قوتها مجتمعة عن قوة 500 طن من مادة التروتيل الشديدة الانفجار لتغطي بذلك مساحة هائلة وتقتل بالشحن الحراري للهواء والخلخلة الهوائية والتفريغ الهوائي أعداد مرعبة من القوات المعادية، وهو على ما يبدو تسبب بفناء أركان هذا الهجوم بالكلية، وتسبب بتباطء الهجوم الحالي، وحد لحد كبير مسافة الاختراق حتى أن أعمق نقطة فيه لم تتجاوز 20 كم عن الحدود الرمادية.

ورغم كل ذلك ومن شدة زخم البروباغندا الغربية المضادة للجهود الروسية، تم التعتيم على هذه الأحداث الجدية الكبيرة، ولم يتساءل أحد كيف تم انتهاء هذا الهجوم العميق الذي بلغ حتى عمق 70 كم وكيف انسحبت منه القوات الأوكرانية؟!

وهذا يذكرني من قبل بالكيفية التي تمكن بها الغرب من الإخفاء والتعتيم على عملية كيس الموت العراقية التي أوقفت عاصفة الصحراء الأمريكية، والتي كادت لولا توقفها أن يظهر فيها أول استخدام للقنابل النووية التكتيكية الأمريكية عام 1999، أو عملية راية الموت المزيفة في محيط جنوب غرب بغداد التي نفذتها فرقة الفاروق من الحرس الجمهوري الخاص، وأدت هذه المرة إلى استخدام أمريكا لقنابل نووية تكتيكية محدودة خاصة أكثرها نيترونيه عام 2003، وأنهت الحرب العراقية.



والآن وبعد هذه المقدمة وبعيداً عن الأهواء المؤيدة لانتصار الروس والميل لتشكيل التعددية القطبية، وقريباً من الحيادية التي تخدم المنطق وتقرب من الصورة الواقعية.

لو لاحظنا معاً أن هذه الحرب عنوانها محاربة النازيين الجدد وتذكرنا باستراتيجية الروس في حرب الألمان التي كانت في بدايتها حرب دفاعية سلبية، أي مبنية على الاستنزاف البطيء للنازيين قبل التحول للهجوم الاستدراجي.

واليوم التاريخ قد يعيد نفسه ولكن بطريقة معاصرة ومبتدعة وذكية!

ما يحدث اليوم رغم أنه يخدم البروباغندا الأنجلو أمريكية بطريقة اسطورية، ويؤسس مبادئ البروباغندا الروسية المعارضة الداخلية، إلا أنه يمهد لبداية الانتصارات الروسية الساحقة الحقيقية!

فالمدافع يكون أقوى من المهاجم بحالة التكافؤ التدريبي والتجهيزي بثلاثة أضعاف، والروس اليوم بالمجمل مع القوى المتحالفة الأوكرانية والشيشانية لا يتعدون 250 ألف جندي، ويشمل ذلك قوات المرتزق المشاركة بالأعمال القتالية.

أما الأوكران بعد التعبئة العامة فقد وصلوا إلى مليون ومئتين ألف، إضافة إلى نحو 150 ألف من المرتزقة الأجنبية.

وهو ما يجبر الروس على التحول إلى الوضع الدفاعي المرن السلبي، وليس الثابت المتمسك بالتحصينات الأمامية.

ولكن قد يسأل سائل لما لم تعزز روسيا هذه الجبهات بقوات إضافية، وهي ثاني أقوى قوة على مستوى العالم من الناحية التقليدية والأولى بالقوة المدرعة البرية؟!

وللجواب نقول لأن هذا الاجراء سوف يعيد الأوكران إلى الأوضاع الدفاعية!

نعم فإن هذا الإجراء السابق الذي طال، صعب على الروس العمليات القتالية، وجعل أكثر مواقعها عصية ليس بتحصيناتها فحسب، وإنما بحسن التضليل والتمويه أي بجعل الظاهر منها خداعي وهيكلي والخفي منها تجمعات وآليات حقيقية، وهو ما جعل الروس يستهلكون معدلات هائلة من الذخائر العامة وخاصة ذخائرهم المدفعية، والتي كان أكثرها يستهلك دون جدوى إيجابية ملموسة ومؤكدة، مع وجود لدى الأوكران رادارات الرصد الأرضي للذخائر المدفعية الروسية المنطلقة، ووجود رادارات غربية أيضاً بعيدة المدى لكشف وتتبع التحركات الجوية الروسية، وتقدير وتعين الكثير من مواضع أهدافها من خلال التنصت الإلكتروني الغربي على اتصالات الطائرات مع قواعد توجيهها الأرضية، هذا مع تحذير المواضع الأوكرانية التي يمكن استهدافها بتلك الطلعات الجوية الروسية، وهو ما خلق عند الروس بعض المشاكل اللوجستية الحقيقية، لأن وسائل الرصد والكشف والتجسس الغربية الأرضية والجوية والفضائية، بددت عمل الكثير من الذخائر الروسية، بل وبدأت ترد على بعض مصادر النيران الروسية بذخائر الراجمات هيمارس وقذائف مدافع ترابل الذكية، وهو ما أجبر الكثير من أفواج المدفعية الروسية الميدانية والصاروخية على مناورة تغير المواضع بعد كل إطلاق محدود لذخائرها العمياء والذكية، وهو ما خفض المعدل المقذوف، من أكثر من 50 ألف قذيفة يومية إلى 20 ألف وما دون، فكان لزاماً على الروس دفع الأوكران إلى استراتيجيات الهجوم بطريقة إيحائية!

وكانت أول خطوتهم بتحولهم إلى حالة الخمول الهجومي، والتحول للكمون الدفاعي وتخفيف وطأة زخم النيران الكثيفة المدفعية والتركيز على الضربات المدروسة والدقيقة والجراحية المدفعية منها والجوية، بتوجيه من جهاز المخابرات العسكرية الروسية، وهو ما جعل الأوكران وقادتهم الغربيين يضجروا من الدفاع، ويتوهمون بأن الروس أصبحوا يعانون من نقص حاد بالذخائر الدفاعية، خاصة بعد ضربات راجمات هيمارس بقذائف عالية الدقة ذكية، لمخازن ومستودعات ذخائر مفترضة روسية.

لذلك رفعوا درجة التعبئة إلى الحالة النهائية، وبدأوا عملياتهم الهجومية لأن الهجوم أفضل وسيلة للدفاع وفق المفاهيم العسكرية عموماً وعند الناتو خصوصاً.

ورغم أن الدفاع السلبي الروسي أساء لسمعة الروس من الناحية الإعلامية والسياسية والشعبية، إلا أنه كان له مكاسب عسكرية هامة مقصودة روسية، ومنها أن روسيا أصبحت تعرف ما تضرب من أهداف بدقة بالإصابة والدقة المعلوماتية، وتراقب تحركات العدو بطريقة دقيقة ودراماتيكية، وأصبحت تضرب بطريقة جراحية وبنتائج بالخسائر كارثية.

وبشكل أكثر جدوى مع انخفاض استهلاك الذخائر، بتدمير البنى التحتية الأوكرانية واسعافاته بالذخائر والأسلحة الغربية، وخفضت خسائرها بالأفراد بشكل كبير مقارنتاً بتجاربها الأولية.

ولكن نلاحظ أن هذه الدفاعات التراجع فيها له خطوط حمراء لا يسمح بتجاوزها أو حتى تخطيها، ومثال على ذلك مدينة كوبيانسك الاستراتيجية ما لم يتواجد لها بدائل استراتيجية، أو مقارنات تفاضلية.

وغالباً الأماكن المتروكة تكون مزروعة بوحدات ظل متسللة وخفية قناصة صامتة ومراقبة واستكشافية تابعة للمخابرات العسكرية الروسية، تدير بشكل متقدم نيران الطائرات عموماً ونيران المدفعية الذكية، بل وتؤكد فاعلية أهداف الصواريخ التكتيكية، ويمكن إخلائها حين الخطر بطريقة جوية.

وقد يسأل سائل لما لم ينفذ الروس إلى الآن أي هجمات رديه؟!

وللجواب على ذلك كما أسلفنا لخلق مساحات كبيرة مكشوفة تبعث لدى الأوكران نوع من الاطمئنان الهجومي، لترصد بها أهداف تراكمية كثيفة، تعتبر صيد ثمين لنيران المدفعية الكثيفة والدقيقة وكذلك للضربات الجراحية الجوية، قبل تحول الدفاعات السلبية إلى دفاعات ثابتة قوية، معززة بقوات الخطوط الخلفية، حتى تدخل بمرحلة الهجمات الردية المحدودة التي تحافظ على تماسك الجبهات الثابتة الأمامية ليليها الهجمات الردية المتتابعة القوية ليستعاد بها المناطق والجبهات المسلوبة الأمامية بعملية عكسية.

وكما أشرنا من قبل فإن الغاية الاستراتيجية المرجوة من هذه التكتيكات الميدانية الروسية، هي سرعة الاستنزاف للمقدرات والهيكلية العسكرية الأوكرانية، بما في ذلك الجوانب اللوجستية، وتدمير بنيتها التحتية، وتسهيل عملية الهجوم الشاملة النهائية بالقوة الغاشمة وفق عقيدة الحرب الأساسية الروسية دون عوائق وعراقيل ميدانية حقيقية، التي والله أعلم سوف يكون عمادها جيوش الدببة السيبيرية وأحدث الدبابات الروسية والتي سوف يكون فيها دبابات الاختراق T-90M كدبابة قتال رئيسية ودبابة أرماتا T-14 كدبابة قتال قيادية ودبابة T-72B3M ودبابة T-80BVM ودبابة T-90S ولكن بحماية نشطة لينة وقاسية، والتي سوف تعمل مع دبابة أرماتا ودبابة الاختراق وفق مبدأ العصبة القتالية اللاسلكية المشفرة الرقمية، مع التنسيق مع كافة القوى الداعمة البرية والجوية والبحرية.
 
أعلى